تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر والاخبار كثيرة ومضامينها متقاربة والاشكال في فهم المراد منها فلنذكر أولا كلمات بعض الحكماء والعلماء ثم نذكر بعون اللّه ما عندنا بفضله وكرمه

تنبيه قد مضى كلام الفيض قده بطوله إذ قال لكل معنى من المعاني حقيقة وروح وله صورة وقالب وقد يتعدد الصور والقوالب لحقيقة واحدة وانما وضعت الالفاظ للحقائق والأرواح

ولوجودهما في القوالب تستعمل الالفاظ فيها على الحقيقة لاتحاد ما بينهما ثم مثّل بلفظ القلم والميزان ثم قال فما من شيء في عالم الحس والشهادة الا وهو مثال وصورة لامر روحاني في عالم الملكوت وهو روحه المجرد وحقيقته الصّرفة الخ وحاصل تحقيقه انه لا بد في فهم القرآن المجيد اخذ حقيقة الالفاظ وأرواحها مثل لفظ القلم فقوله تعالى
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
فلك في بيانه بهذه القاعدة يد طولى ومجال واسع ولو فرض من نزوله في هذا القسم المحسوس بأيدي الكتّاب فهو ظهره وتعميمه في غيره من المعاني حتى الصادر الأول بطنه وهذا نوع من فهم البطون ونوع آخر منها ان كثيرا من ظواهر القرآن المجيد كظواهر الرؤيا المحتاجة إلى التأويل فمثل هذا الظاهر ظهر وتأويله بطن والحق ان هذا مشرب رحيق وللقبول حقيق وقال استاده في مفاتيح الغيب في الحديث ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة ابطن وهو كمراتب باطن الانسان من النفس والقلب والعقل والروح والسر والخفي والاخفى اما ظاهر علنه فهو المصحف المحسوس الممسوس والرقيم المنقوش الملموس واما باطن علنه فهو ما يدركه الحس الباطن وتثبته القراء والحفّاظ في خزانة مدركاتهم كالخيال ونحوه والحس الباطن لا يدرك المعنى صرفا بل خلطا مع عوارض جسمانية إلّا انه يستثبته بعد زوال المحسوس عن حضوره فان الوهم والخيال كالحس الظاهر لا يحضر ان في الباطن المعنى الصرف المطلق كالانسانية بل مخلوطا بزوائد وغواشى من كم وكيف ووضع واين وهاتان المرتبتان من القرآن دنياويتان اوليتان مما يدركه كل انسان واما باطنه وسره
مناط الأحكام — صفحة 439 | الملا نظر علي الطالقاني