ينزل شيء من الخيال إلى الحس المشترك ولا ريب ان ما في الحس المشترك مثل ما في الحوائل ؟ ؟ ؟ الظاهرة بلا تفاوت أليس القطرة النازلة والنقطة الحوالة في اعتقاد العوام مرئيا بالعين مع أنه مرئى بهما اى بالعين وبالحس المشترك معا لا ؟ ؟ ؟ محالة فالحس المشترك حس ولوح مشترك ومرآة للحسّ الظاهر والباطن معا فيصدق ؟ ؟ ؟ عليه العين والاذن وهكذا ولعل من هذا الباب قوله تعالى في آل عمران
يَرَوْنَهُمْ ؟ ؟ ؟ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
إذا عانت الف فاعلم أنه قد يظهر من ظاهر كلمات بعض الحكماء كما رأينا وهم كثير ان ؟ ؟ ؟ الملائكة والقاء كلام اللّه والوحي من هذا القبيل وهذا يظاهره خلاف ما يظهر من أهل الدين بالضرورة فلا بد من تأويله قال الفيض قده في الكلمات قال بعض العلماء السّر في اطلاع النبي ص على الوحي دون غيره ان روحه الصّافية إذا توجهت إلى الأفق الاعلى وتلقت أنوار المعلومات بلا تعليم بشرى يتعدى تأثيرها إلى قوتها البشرية وتمثل صورة ما يشهده لروحه البشرى ومنها إلى ظاهر الكون فتمثل للحواس الظاهرة سيّما السمع والبصر لكونهما اشرف الحواس الظاهرة والطفها فيرى شخصا محسوسا ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة أو يرى صحيفة مكتوبة فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهي والكلام هو كلام اللّه والكتاب هو كتابه وقد نزل كل منهما من عالم الامر القضائي وذاته الحقيقة وصورته الأصلية إلى عالم الخلق الكتابي القدري في أحسن صورة وأجمل كسوة كتمثل جبرئيل ع لنبيّنا ص في صورة دحية الكلبي الذي كان أجمل أهل زمانه ويقال ما رآه في صورته الحقيقية إلا مرتين وذلك أنه ص سأله ع ان يريه نفسه على صورته فواعده ذلك بحراء فطلع له جبرئيل ؟ ؟ ؟ الأفق من المشرق إلى المغرب وفي رواية كان له ؟ ؟ ؟ جناح وراه مرة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى انتهى وأنت خبير بان ظاهر هذا الكلام الموافق لكلام غيره من أمثاله ان الملك النازل الحامل للوحي لم يكن خارجا من ذات النبي ص ولم يكن شخصا من عالم الكبير غير قائم به ؟ ؟ ؟
ولما كان فيه ومنه ص وقائما به فلذا لا يراه غيره وهذا كما ترى بظاهره خلاف مذهب