تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

إشارة لو قيل إن تمكين الشخص نفسه ان يكون مقتولا في سبيل اللّه فهذا عين جهاد النفس مع أنه جعل في الحديث غيره

قلنا تمكين النفس للقتل ربما يكون داعيه عين الدنيا مثل ان يكون غرضه حب الرئاسة مثل ان يقال إنه صاحب غيرة أو يقال إنه شهيد اى يقول الناس في حقه كذا وكذا نعوذ باللّه من ترك الدنيا للدنيا ومن خسران الدنيا والعقبى ونسأله عاقبة الحسنى بمحمّد وآله خير الورى

نهر في بيان شباهة الانسان بالعالم الكبير

اعلم أن في عالم الصغير اى الانسان قوس نزول وصعود مثل ما في العالم الكبير فكما علمت أن عالم العقول وهم خزائن اللّه كما قال تعالى في الحجر
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
ينزل منها الفيض إلى عالم النفوس القدسية الملكية ومنها إلى ما دونها إلى آخر المراتب اى الأرض ثم يعود الفيض إلى ما نزل فيحصل المعادن والنبات والحيوان والجن والانسان ولا يبلغ مقام الصادر الأول الا الانسان ولذا صار آخر الموجودات في الصعود وغاية الغايات فاعلم أن في الانسان نظير ذلك فيوجب اعتقاده سواء كان علما أو جهلا وجود ملكات توافق اعتقاده فمن يعتقد حسن التواضع أو الجود أو الصدق يدعوه اليه حتى يثبت ويرسخ ومن يعتقد ضده يدعوه إلى الضد فالاعتقاد مع القدرة علة للفعل والفعل يوجب تكراره الملكة والملكة توجب سهولة الفعل وتدعو اليه وهما توجبان رسوخ الاعتقاد وشدته فصار الاعتقاد سببا للاعتقاد كما قال تعالى في سورة النّساء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
اى زيدوه بالعمل الصّالح وهو العالم وايض الاعتقاد والتصور الكلى يوجب وجود صورة مناسبة له في الخيال وتمام نفس الحيواني ثم يظهر آثاره في البدن ويفعل ما يناسبه مثلا تصوّر العدوّ الكلى كمطلق الأسد يوجب تخيله وتخيله يوجب ظهور آثار الخوف في بدنه من الصفرة والارتعاش فيعدو ويفرّ ليخرج من مكان الخوف وتعدد الفعل يوجب الملكة والاعتقاد ثم لا شك ان الخيال ربما يشتبه بالحس الظاهر فيزعم انه يرى بالعين أو يسمع بالاذن كما في السّرسام وربما