تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وانزل من الحيوان فظهر ايض ان آخر الدواء الكلى اى العلم ويجذب ويوصل إلى العلم السّيف الجاذب لك إلى المعلم الهادي والاصغاء اليه الخامس في الإشارة إلى طريق معالجة الأمراض النفسانية بعد الاعتقاد بها اجمالا وتفصيلها طويل وهي مثل معالجة الأمراض البدنية فان الظاهر عنوان الباطن واجمالها انها تخلية وتحلية وبعبارة تنقية وتقوية وبعبارة تحصيل المقتضى ورفع المانع وهذا المطلب مركوز في الحيوان فضلا عن الانسان فسبحان الذي اعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى فالطبيب يعلم أن المرض نشأ من الضد والعارض الغريب فيدفعه ويزيله أولا بالتنقية والمسهلات ثم يعطيه الغذاء المقوى والزارع يدفع أولا عن الأرض الحجر والشوك وسائر الموانع من النمو والكمال ثم يقوّى الزرع بالتسميد ونحوه وهكذا فعل أهل الصنائع بل الحشرات والطيور في اخذ المنزل وتربية الأولاد فو اللّه الذي لا إله الا هو ان الجهالات والذميم من الصفات والملكات امراض القلوب وللأرواح والنفوس عيوب فلا يثمر معهما الاعمال الصّالحة الّا نكدا ولا يورق افعاله الّا واحدا واحدا ولذا ورد ان العمل القليل مع العقل أو الايمان خير من كثير مع خلافه والعقائد الحقة والصّفات الحسنة شرط باطني لقبول الاعمال فراجع ما ورد في ردّ صلاة المصلّين بعضها من السّماء الأولى وبعضها من الثانية وهكذا معللا بانّ صاحبها ذو تكبرا وحسد وهكذا كما أن ضدّهما مانع واقعي فيجب اوّلا بقدر الامكان تحصيل الشرط واحراز المقتضى ورفع الموانع ثم فعل الزراعة والتجارة اللّهمّ ارزقنا

تنبيه قوله ع نفسه التي بين جنبيه يمكن قريبا ان يراد من الجنبين نفسه النامية ونفسه الحيوانية أو القوة الشهوية والغضبية

ولا ريب انه لا يمكن ان يراد من الجنبين جنب الأيمن والأيسر من البدن إذ لم يتوهم أحد من القائلين بجسمية النفس كونها بينهما فمن توهم دلالة الحديث على عدم التجرد فهو خطاء ظاهر