فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
وفي الأنفال
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
وفي التوبة
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
وفي الحج
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
وفي الأحزاب
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فأقول بعونه لا ريب ان لكل شيء غرضا وغاية هو سالك إليها تكوينا أو تكليفا فلو عرضه عائق داخلي اما ذاتا أو عرضا فهو عيب أو داء أو مرض ولو لم يكن له عائق داخلي فهو صحيح ثم أقول بعونه ان النفس الناطقة واللطيفة الربانية سالكة إلى اللّه تكوينا وتكليفا لو لم يمنعه مانع داخلي من روح الحيواني والنباتى أو خارجىّ من شياطين الانس والجن كما قال تعالى
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
وبعبارة هي متوجهة إلى غرضها وغايتها اى إلى العلم والايمان واليقين وإلى الاخلاق الحميدة والاعمال الصّالحة فكلما يعوقها من ذلك في الداخل فهو عيبه ومرضه وداؤه وجهاد النفس عبارة عن إزالة العائق وو تبليغها إلى منزلها وغرضها وغايتها فمن لم يعتقد ما ذكرنا ولم يعلم أنه مريض فكيف يمكن ان يشتغل بالعلاج فما ظنك بمن اعتقد انه في كمال الصحة فظهر ان راس الجهاد وأصل كل خير وسداد هو العلم وان راس الفساد وأصل كل شر وكفر والحاد هو الجهل بسيطه ومركبه وقد ورد ان الخير كله في العلم وان الشر كله في الجهل فان قلت قد ذكرت وكررت واصررت ان العلم مع القدرة علة تامة لفعل المقدور وتركه فمن لم يأت بما امرا واتى بما نهي فهو جاهل ومن شرائط التكليف العلم فليس على ما ذكرت أحد بمقصّر مستحق للعذاب قلت نعم هو علة كما ترى انه لا يمكن ان يخدع طفل مميز فيسقط نفسه من جبل أو في نار ولكن