تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لها غاية فتكون باطلة لغوا تعالى اللّه عن ذلك وقال تعالى في ردّه
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
فلنذكر بعض الآيات زائدا على ما مر ففي الرّعد
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
وفي الصّافى لمدة معيّنة يتم فيها ادواره أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره وهي
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
ونعم ما قال وفي الروم
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
واجل مسمى كعطف تفسير لكلمة بالحق اى لو لم يكن اجل ونهاية لكان باطلا ولم يكن حقا ومما ذكرنا من تفسير الحق والباطل يطهر ما في كلام صدر الحكماء قده إذ قال في مفاتيح الغيب وقوله تعالى في الروم
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
اى بما عند اللّه من حقائقها ومراده انه تعالى خلقها بواسطة الحق اى بواسطة العقول وهذا التفسير بعده ظاهر وفي سورة لقمان
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
اى إلى مدة ولا ريب ان إلى للانتهاء وفي ص
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
وفي حم دخان
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
وفي الأحقاف
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
وهكذا ولما كان قوم قائلين بالاكوار والادوار وأبدية حركات الفلك الدوّار وبظهر من بعض حكماء الاسلام ميل إلى مذهبهم دعانا مذهبنا الحق إلى التعرض لبطلانه عقلا ونقلا والحمد للّه الرابع في بيان ان للنفوس أمراضا كثيرة بعضها موبقة مهلكة اى يوجب الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي وبعضها غير مهلكة يمكن رفعها بالدواء وفي البقرة
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
وفي آل عمران