فالكل في شفا حفرة وفي شفير جهنم الا من اتبع الحجج فظهر بحمد اللّه كالشمس اضطرار الخلق إلى الحجة ووجوب بعثها على اللّه والا لكان خلقة الخلق عبثا تعالى اللّه عن ذلك وظهر ايض كالشمس وجوب كون الحجة صاحب روح القدس والعصمة والعلم والّا اى ولو كان كسائر الناس لدار الامر أو تسلسل لاحتياجه إلى حجة أخرى وايض يجب كونه مأمورا بالجهاد إذا كان له أعوان شداد والا لزم نقض الغرض المنظور في البعث والارسال قال اللّه تعالى في سورة الحديد
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
فافهم واحتفظ وكن من المستمعين المنصفين
الثاني في نتيجة الامر
قد لاح من بياننا كالصّباح ان أكمل الانحاء في الارشاد والهدى انذار الناس وتخويفهم بالسيف إلى الاسلام ثم تعليمهم شيئا فشيئا حتى يصل كل واحد منهم إلى درجة ممكنة له من درجات الايمان فالسيف سائق والتعليم والارشاد قائد ولا يغنى أحدهما من الآخر فظهر من ذلك ان هذا
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
فالعجب ثم العجب من تأمل بعض من الغافلين في جواز اجراء الحدود والتعزير في زمان الغيبة للعلماء ونواب الأئمة ع ثم لو لم يكن في بعض الأزمنة السابقة جهاد فإنما كان سببه عدم الأعوان والأنصار كما اتفق ذلك في زمن الخاتم ص بمكة معظمة وفي زمن أمير المؤمنين في خلافة الثلاثة وفي زمن الأئمة كلهم الا سيّد الشهداء روحي لهم الفداء ومثل زماننا الموهن ؟ ؟ ؟ المفنى للعلم وأهله والمعين المربى للجهل وأهله فظهر بحمد اللّه من ذلك سرّ تمامية قول علمائنا قدّس سرّهم كالخواجه نصير الملة والدين في حق صاحب الزمان عجل اللّه فرجه وجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منّا اى يجب على اللّه بعث الحجة ما دامت الخلائق والدنيا لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل كما علمت فهذا كون وجود الحجة لطفا ثم تصرفه بالتبليغ والامر والنهى واجراء الحدود والاقدام بالجهاد بوجود الأسباب وحصول الأعوان والأنصار لطف آخر فان هذا ثمر بعثه ولكن عدم تصرفه منا اى من عدم اعانتنا ومتابعتنا كما وقع قبل ذلك ايض كثيرا كما أشرنا