تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وسكوته ونطقه وقيامه وقعوده لئلا يكون ساعيا طول عمره في عبادة هؤلاء وهذا غاية الظلم حيث صيّر المالك مملوكا والسيد عبدا والرئيس مرءوسا إذ العقل هو المستحق للسّيادة والرئاسة والاستيلاء وهو قد سخّره لخدمة هؤلاء وسلّطهم عليه وحكّمهم فيه قال بعض المفسرين عند قوله تعالى
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
قد سخّر لك الكون وما فيه لئلا يسخّرك منه شيء وتكون مسخّرا لمن سخّر لك الكل فان جعلت نفسك مسخّرة لما في الكون أسيرة للذّات الفانية فقد جهلت فضل اللّه لديك وكفرت نعمته عليك إذ خلفك عبد لنفسه حرّا من الكل فاستعبدك الكل ولم تشتغل بعبادة الحق بحال انتهى كلامه رفع مقامه وانما نقلناه بطوله لان ما ذكره مما اجتمع عليه أرباب العقول وأصحاب المنقول ونطق به الكتاب الكريم ورسوله وخلفائه كلام اللّه الناطق العظيم ص ع ومع ذلك لا بدّ لنا من ذكر بعض من الاسرار والحقائق وشيء من الرموز والدقائق بعونه

تحقيق فيه أمور

الأول ان ارشاد الخلق إلى الحق منحصر في ثلاثة لا رابع لها

أحدها وهو انفعها واسرعها واشدّها غاية وتأثير السيف اى القتل والإخافة والانذار في الدنيا

وثانيها السّيب اى الاعطاء والتطميع

وهذا أقل نفعا واثرا

وثالثها التعليم اى ايصال الشخص إلى درجة الاعتقاد واليقين

وهذا أقل منهما كمّا وأكمل وأعظم منهما كيفا برهان ذلك ما حققنا سابقا ان اجتماع العلم والقدرة علة تامة لوجود المقدور وتخلف المعلول عن العلة التامة محال فالايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده فنقول بعونه ان ترك التقليد وطريقة الآباء والسلف وو الاقرار بوجوب إطاعة بشر هو في الظاهر كغيره امر مشكل لا بدّ له من داع قوىّ وغاية قويّة ولا ريب ان خوف القتل والغارة من أعظم الدواعي للقبول والطاعة ودونه طمع المال والجاه فيؤثر في بعض دون بعض وإذا لم يكن شيء من الخوف والطمع فلا يستمع إلى المعلّم والهادي من كل الف واحد ثم من المستمعين لا يبلغ من كل الف واحد إلى