الملائكة من عبادة اللّه سبحانه وطاعته والتقرب اليه ومن حيث الغضب تتعاطى افعال السّباع من العداوة والبغضاء والهجوم على الناس بالضرب والشتم ومن حيث الشهوة تتعاطى افعال البهائم من الشره و ؟ ؟ ؟ الشبق والحرص ومن حيث الشيطانية تتعاطى افعال الشياطين فتستنبط وجوه الشر وتتوصّل إلى الاغراض بالمكر والحيل فكان المجتمع في اهابك ملك وكلب وخنزير وشيطان فالكلب هو الغضب والخنزير هو الشهوة فان اشتغلت بجهاد هذه الثلاثة ودفع كيد الشيطان ومكره بالبصيرة النافذة وتكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه إذ بالغضب ؟ ؟ ؟ بنكير سورة الشهوة وإذ لك الكلب بتسليط الخنزير وجعلت الكل مقهورين تحت السّياسة اعتدل الامر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم وان لم تجاهدهم قهروك واستخدموك فلا تزال في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في تحصيل مطلوبات الخنزير ومرادات الكلب فتكون دائما في عبادة كلب وخنزير وهذا حال أكثر الناس الذين همتهم مصروفة إلى البطن والفرج ومناقشة الخلق ومعاداتهم والعجب منك انك تنكر على عبّاد الأصنام عبادتهم لها ولو كشف الغطاء عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثّل لك ما يمثّل للمكاشفين اما في النوم أو اليقظة لرأيت نفسك قائما بين يدي خنزير ؟ ؟ ؟ مستمرّا ذيلك في خدمته ساجدا له مرة وراكعا أخرى منتظر الاشارية وامره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الغور إلى تحصيل مطلوبه واحضار مشتهياته ولا بصرت نفسك جاثيا بين يدي كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر في الحيل ؟ ؟ ؟ الموصلة إلى طاعته وأنت بذلك ساع فيما يرضى الشيطان ويسرّه فإنه هو الذي يهيّج الخنزير والكلب ويبعثهما على استخدامك فأنت من هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج في المخاطبين المعاتبين يوم القيمة بقوله تعالى
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فليراقب كل عبد حركاته وسكناته