تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
درجة اليقين ولذا ورد ان المؤمن اعزّ من الكبريت الأحمر فهو شمس والا ولان سراج أو أقل نورا ولذا ورد في الاخبار القطعية المطابقة للتجربة انه لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين ألم تر ان المعجزات العظيمة من نزول القرآن وشق القمر والمعراج صدر من نبينا الخاتم ص في المكة المعظمة وهدى الناس ثلاثة عشر سنة فمع ذلك لم يسلم ولم يؤمن الا أقل قليل سرّا لا جهرا واذاه المشركون كما علمت حتى امره اللّه بالخروج إلى المدينة الطيّبة ثم امره بالجهاد فجاهد بسيف أمير المؤمنين ع عشر سنين فدخلوا من الخوف في دين اللّه أفواجا حتى كان الحجاج في غدير خمّ سبعين ألفا أو يزيدون ثمّ ارتدوا بعد الخاتم ص وبعد دخول سيف مولانا في الغمد على أعقابهم والغرض من ذلك ان تعلم أن الارشاد بالقرآن والحديث والتعليم لا ينفع ولا يثمر الا في أقل قليل فلا ينفع لسان العلماء وقلمهم وكتبهم وانا أقلهم الا في أقل قليل فان الناس على دين ملوكهم اى على دين من بيده السّيف ولكن مع ذلك لا مناص لنا من البيان فان ما لا يدرك كله لا يترك كله وسرّ ذلك ما علمت أن روح الايمان والعلم بالمجرد والايمان بالغيب لا يحصل ولا يوجد الا بعد الاسلام والتسليم وإطاعة الأوامر والنواهي مدة مديدة كما قال تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
ولا يحصل الاسلام والتسليم الا خوفا أو طمعا ويمكن ان يفسّر بذلك قوله تعالى في سورة الأعراف
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
الآية وكذا مثلها من سائر الآيات اى كثير منهما ليس لهما في حد ذاتهما الا الروح الحيوانية التابعة للقوة الغضبية والشهوية اللتين تجرّان صاحبهما إلى السافل والحجيم لولا الرادع اى الخوف والسّيف ولولا السائق والقائد إلى الجنة اى الحجج والخلفاء الذين كلهم صاحب روح القدس والعصمة كما قال تعالى في آل عمران
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها