لتعمل فيه عملا صالحا فافرضى انك توفيت ثم رددت فإياك ثم إياك ان تضيعى هذا اليوم واعلمى ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة وقد ورد انه ينشر للعبد لساعات اليوم والليلة اربع وعشرون خزانة فيفتح له منها خزانة فيراها مملوة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة فينا له من الفرح والسرور ما لو وزّع على أهل النّار لا شغلهم ذلك من الاحساس بألمها ويفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة يفوح نتنها ويتغشاه ظلامها وهي الساعة التي عصى اللّه تعالى فيها فينا له من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغصّ عليهم يغمها وتفتح خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها شيء وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا فيتحسر على خلوها ويندم على ما فاته من الربح العظيم الذي كان قادرا على تحصيله في تلك الساعة وهكذا يعرض عليه خزائن أوقاته في طول عمره فاجتهدى يا نفس في هذا اليوم ان تعمرى خزائنك ولا تتركيها خالية من تلك الكنوز العظيمة والسعادات الجسيمة ولا تميلى إلى الكسل والدعة والاستراحة فيفوتك من الدرجات العلية ما كنت قادرة على تحصيله بأدنى توجه
تتمة النفس الانسانية واقعة بين القوة الشهوانية والقوة العاقلة فبالأولى تحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة
المؤدية إلى السعادات الباقية الأبدية وإلى هاتين القوتين أشار سبحانه بقوله
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
وبقوله تعالى
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
فان جعلت الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما واهتديت صراطا مستقيما وان عكست فقد هلكت يقينا واعلم انك نسخة مختصرة من العالم فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرداته بل أنت العالم الكبير بل الأكبر كما قال أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وما من شيء الا وأنت تشبهه من وجه لكن الغالب عليك أربعة أوصاف الملكية والسبعية والبهيمية والشيطانية فمن حيث الملكية تتعاطى افعال