تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

نهر في بيان جهاد النفس وعلاج امراضها

روى الصّدوق قده عن مولانا أمير المؤمنين ع ان رسول اللّه ص بعث سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر قال ع جهاد النفس ثم قال ع أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه قال البهائي قده السرية القطعة من الجيش من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة ونصب مرحبا بفعل لازم الحذف سماعا كاهلا وسهلا وجهاد النفس قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ومجانبة المنهيات ومراقبتها عنى ممرّ الأوقات ومحاسبتها على ما ربحته وخسرته في دار المعاملة من السّعادات وكسر قواها البهيمية والسبعية بالرياضات والمجاهدات كما قال سبحانه وتعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
وقد يظن انّ في لفظ بين جنبيه دلالة على عدم تجرد النفس والحق انه لا دلالة فيه على ذلك بل هو كناية عن كمال القرب فان تجرد النفس مما لا ينبغي ان يرتاب فيه وقد قامت عليه البراهين العقلية وأشارت اليه الكتب السّماوية والاخبار النبوية وشهدت له الامارات السرّية والمكاشفات الذوقية وقد تكفل سبحانه للمجاهدين بان يهديهم الطريق القويم والصّراط المستقيم قال سبحانه
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
فيجب على كل شخص ان يجاهد نفسه بالمحاسبة والمراقبة ويصدّها عن الحظوظ الفانية الدنية ويضيّق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها فان كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن ان يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد وانقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلال خسران عظيم هائل ؟ ؟ ؟ لا تسمح به نفس عاقل فإذا أصبح العبد وفرغ من صلاة الصبح ينبغي ان يتوجه إلى نفسه ويقول يا نفس ليس لي بضاعة الا العمر ومهما يفتى منه فهو من راس المال وهذا يوم جديد وقد امهلنى اللّه تعالى فيه وأنعم علىّ به ولو توفانى لكنت تتمنى ان ترجعي إلى الدنيا يوما واحدا