تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في العالم الكبير أو فيما في العالم الصغير فمرادهم ذكر البعض الذي يعلم به البعض الآخر وهذا مثل ظهور كلمات جمع في ان معنى تجسم الاعمال ان تكرّرها يوجب وجود الملكات وثباتها والملكات خيرها وشرها توجب انشاء صور مناسبة لها مليحة أو قبيحة فتأمل حقه ولم أر من ذكر في تجسم الاعمال مثل ما حققنا والحمد للّه

تنبيه إذا تدبّرت فيما حققنا ظهر لك أمران لازمان

أحدهما تعلم أن الآيات والأخبار الدالة ان نفس العمل نفس الجزاء وهي كثيرة مضى بعضها ولا نطيل بذكر باقيها محكمة مرادة غير مأوّلة وكذا ما دل بان الجزاء شيء والعمل شيء آخر وهي أكثر

مثل
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ *
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ *
ومثل
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
ومثل
نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ *
وهكذا ايض محكمة مرادة غير مأوّلة

وثانيهما ما يظهر من سورة الرحمن ان الجنة جنّات اربع إذ قال تعالى وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ

إلى قوله تعالى
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
فيمكن ان يقال إن الأولتين للسابقين إحداهما جنة الذات والاعتقادات والثانية جنة الصفات والاخلاق والملكات وان الباقيتين لأصحاب اليمين إحداهما جنة الايمان والأخرى جنة الأوصاف وهو العالم ونحن الجاهلون اللهمّ وفقنا للعلم والعمل بمحمّد وآله عليهم السلم

تنبيه [ في حمل حديث الصّادق عليه السّلام في بيان مثال السّرور ]

قد ظهر لك مما مر ان ما مضى من حديث الصّادق عليه السّلام في بيان مثال السّرور إذ قال له صاحبه من أنت قال انا السّرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني اللّه عز وجل منه وغير ذلك من الصّور والأمثال يمكن حملها على الوجه الثاني القائم بالذات الموجود في العالم الصغير وعلى الوجه الثالث الخارج عن ذات الانسان الموجود في العالم الكبير بل لك ان تقول لا عمل الّا وله جزاء ان جزاء في العالم الصغير وجزاء في العالم الكبير وذلك لأنه لا عمل الّا وله اثر في الذات فهو يوجب جزاء من الداخل وايض هو امّا طاعة للّه أو معصية فهو ايض يوجب جزاء من الخارج فيمكن حمل الجنتين على ما ذكرنا هنا فللمقربين السّابقين جنتان عاليتان جنة من الداخل وجنة من الخارج ومن دونهما ايض جنتان كذلك لأصحاب اليمين وهو العالم