تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
البقاء وهكذا هذا في السّعداء وضدّه في الأشقياء نعوذ باللّه وهذا ليس قابلا للشك والخلاف الثاني ما يكون صورا مثالية واشباحا مقدارية وأمورا واقعية كلها قائمة بذات الانسان لازمة له فهو جاعلها ومنشئها باذن اللّه وهي رائقة نظرة ومعشوقة حاضرة سبب وجودها العقائد الباطلة والاخلاق الرذيلة توجب عكس ذلك وهذا القسم ايض ليس قابلا للشك والخلاف وكل أحد يرى في ذاته إذا غلبه الخوف أو الرجاء ما ذكرنا وحالة البرسام والسّرسام غير قابلة للانكار والقوة الخيالية الخلّاقة إذا قويت توجب الوجود في الخارج بحيث يرى ما أوجده باذن اللّه صاحبها في الخارج واتفق ذلك كثيرا فما ظنك بما بعد الموت وليس من شرط الوجود في الخارج ان لا يكون ناشئا منك ولا قائما بك وقد ذكروا ان ما اهتم به الانسان بحيث يكون دائما في نظره ولا يغفل عنه إذا نام يراه موجودا مستقلا في الخارج مع أنه في اليقظة كان خياليّا ولذا قالوا إن هذه الرؤيا لا تعبير لها لأنه لم ير الا نفسه وما في نفسه الثالث ما يكون كالثانى إلّا انه خارج من الذات ولم ينشأ منها ولم يقم بها وانما هي موجودات في عالم الكبير وهو على قسمين أحدهما ما لم يوجد ليكون جزاء بل كونه جزاء امر بالعرض مثل كون المؤمنين مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا وزيارة المؤمنين بعضهم بعضا ولذّات هذا القسم لا يقاس من حيث الشرافة والكمال بالاكل والشرب مثلا والقسم الثاني ما أوجدها اللّه جزاء للعاملين وسبب وجودها فعل الانسان في الدنيا مثل ما ورد ان كل واحدة من التسبيحات الأربع توجب غرس شجرة في الجنة فسبب وجود بعضها الاعمال والافعال ووجود بعضها ما حصّله من الاخلاق وبعضها ما له من الاعتقاد وهذا ايض لا ينبغي فيه الخلاف والارتياب فعليك أن تكون ذا عينين فبواحدة ترى ما في الانسان والعالم الصغير من الجنة والنار وبالأخرى ترى ما للانسان من الجنة والنار في العالم الكبير فما يرى من بعض كلمات القوم انه يوهم انحصار الجزاء فيما