من المسلمات القطعية المعلومة عقلا ونقلا ان الانسان جامع لما في العالم الكبير فالعالم انسان كبير والانسان عالم صغير فكما ان في العالم الكبير جنة ونارا ودار ثواب ودار عقاب فكذا في وجود الانسان جنة ونارا ولذة وعذابا وقد ذكرنا من باب المثال ان الخلق الحسن لذة وراحة وجنة لصاحبه ولمن يصاحبه وكذا الاعمال الصّالحة والعقائد الحقة النورانية وان خلق السّوء والحرص والحسد والكبر عذاب اليم لصاحبه ولمن يصاحبه وكذا الاعمال القبيحة والعقائد الباطلة الظلمانية وكل أحد يعلم أن خيالاته المفرّحة والمعذبة كثيرة هذا مالك وعليك من ذاتك وان كنت منفردا وامّا لذتك وعذابك من خارج ذاتك اى من العالم الكبير فلا يحتاج إلى البيان ثم اعلم ايض ان من المعلوم المحسوس ان الشيء الواحد يتطوّر باطوار شتى فان العناصر الأربعة أو التراب والماء فقط تصير أغذية وأشربة وهما إذا وقعتا في المعدة تصيران بعد أطوار لحما وعظما وشحما وجلدا ودما وهكذا ومنها حيوة الحيوان والانسان وهي بدل ما يتحلل وفي اكلها وشربها لذّات وآلام بل همة أكثر الناس بطونهم وربما تصيران دملا وقروحا وغددا وتوجبان الحمى والأمراض الغريبة العجيبة وربما تصيران نارا محرقة أو مذيبة كما في الداء المسمّى شقاقلوس أو موجبة للجنون والسرسام واىّ عذاب أشد من الجنون والسرسام وهو يرى صورا مهيبة هائلة آكلة معذبة رأى العين وكلّها تنشأ من ذاته ولا يمكنه منعها ومنها سموم قتّالة وهكذا كله وظاهر وكفاك قوله ص المعدة بيت كل داء والحمية راس كل دواء وهذا كله من آثار فعل الانسان من الاكل والشرب ولكن بإعانة الأمور الخارجية اى الأغذية والأشربة فاىّ بعد وتعجّب في تأثيرات افعالك التكليفية على ما ورد في الشريعة الحقة والآيات القرآنية وو ان لم تكن بإعانة المواد الخارجية فنقول من راس بعون اللّه ان تأثيرات العقائد والاخلاق والاعمال بعد الموت على انحاء ثلاثة أحدها ما يكون من مقولة العلم بان يرى قربه من الحق تعالى وكونه تعالى راضيا عنه وكذا أولياؤه وانه من حزب اللّه وابدىّ
مناط الأحكام — صفحة 416
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٤١٦