تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
المائدة عن قول عيسى ع
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
ولفظ الذات والنفس متقاربان معنى فافهم وقد ذكرنا سابقا في شرح قوله ع ن نهر في الجنة والقلم شجر في الجنة ان عالم العقول أصل الجنّة وجنّة الخلد وجنة المأوى لأنه أصل الوطن وآخر المنازل فظهر معنى قوله ع واليه اى إلى العقل معاد الكل واما قوله ع العقل جوهر درّاك إلى آخره فمعناه ظاهر بقي الكلام في بيان قوله ع عود ممازجة وعود مجاورة قد علمت أن لكل شيء مما في هذا العالم ربّ نوع والأرباب الأنواع هم المثل الأفلاطونية لان كل واحد منهم مثال اللّه ومثله بفتحتين
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
فهذه النفوس الجزئيّة بعضها غير مستقل في الوجود رب النوع كالشمس وهي كالشعاع الداخل من كوة والجسم كالبيت المظلم داخله شعاع فتنوّر بالعرض وأنت تعلم أيضا أنّك بالنسبة إلى قواك الغير المحصورة ربّ نوع ألم تر إلى نفسك إذا نمت كيف ترجع أشعة الحواس الظاهرة إلى شمس الناطقة في الجملة وعند الموت بالكلية فهذا عود ممازجة واما النفوس المستقلة من النفوس الناطقة وبعض النفوس الحيوانية على قول فعودها عود مجاورة لا ممازجة فظهر ان عود النفوس النامية كلها والحيوانية كلها أو جلها عود ممازجة وعود نفوس أهل التكليف بل مطلق الانسان وان كان طفلا عود مجاوزة ؟ ؟ ؟ اللّهمّ بلّغنا وارزقنا مجاورة ساداتنا محمّد وآله بمحمد وآله عليهم السّلم

نهر في بيان حديث الغرر والدّرر والحديث الذي بعده قوله ع في الجواب عن السؤال يدل على أن المراد من العالم العلوي العقول المجردة

إذ قال ص صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد ودل على كثرتها وان كل واحد منها مثال اللّه ثم بعد الفراغ من بيانها ذكر ترغيبا وتحريصا ان الشريعة المطهرة سلّم ومعراج يرتقى بها الانسان فبعض منهم يصل إلى درجة العقول وهو من زكاّها اى النفس الناطقة بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها ومنهم من يصل إلى درجة النفوس الكلية لقوله ع وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد شارك السّبع الشداد ويظهر من قوله ع جواهر أوائل عللها ان للانسان