الرضا والتسليم فاعلم أن الظاهر تقديم التسليم على الرضا طبعا فان التسليم هو تمكين النفس على ما يجرى عليها والرضا ان يلتذ بما يرد عليه من المكاره كما هو شان العشاق ومن لوازم مقام العشق فشتان بينه وبين الصبر فان الصابر لا يلتذ بالمكاره ويدرك المه وفي الحديث انى احبّ اللّه عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه قوله ع والعقل وسط الكل اما المراد به الصادر الأول لأنه قد يقال للمنشإ الكل والمركز والوسط والامّ والأب فأشار ع إلى علوّ مقامه وسموّ تمامه انه الوسط والمركز والنفوس الكلية الالهيّة تدور حوله وتنظر اليه وتستمد منه أو المراد مطلق عالم العقول والمجردات وهو العالم
نهر في حديث الاعرابى المذكور في كلمات الفيض قده ونقلته منه وعلوّ معانيه ينبئ عن صحته وهو العالم
اعلم أن ما يكون من الآيات والأحاديث ظاهره مراد أو مطابقا للواقع اى لما ورد في الشريعة ضرورة أو قطعية ولما في العقول بديهة فهو محكم كما قال تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
وما ليس كذلك فهو متشابه محتاج إلى التأويل وارجاعه إلى المحكم واخراجه عن ظاهره فظهر من ذلك ان المحكم والمتشابه يختلف باختلاف الانظار والمذاهب مثل انا نؤوّل ما يدل بظاهره على الجبر مثل
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ *
والجبري يؤوّل ما يدل على الاختيار مثل
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ ؟ ؟ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
فظهر ان التأويل ارجاع ما ليس له ظاهر أو ما له ظاهر مخالف إلى معنى يوافق العقل القطعي والنقل البتّى ؟ ؟ ؟
فليس التأويل امرا سهلا وأشكل من ذلك تأويل الرؤيا فإذا رايت عالما يؤوّل متشابها أو يعبّر رؤيا فلا تعجل في ردّه لعلّه يعلم ما لم تعلم وعليك بتأويل كلمات العلماء ايض ما أمكن إذا سمعت ذلك فاستمع لما في الحديث فنقول بعونه ؟ ؟ ؟ قوله وما النفس الحيوانية قال قوة فلكية انما نسبها إلى الفلك لان للافلاك نفوسا ولنفوسها حسّا وليس لها نموّ ونفس نامية وطبائع اربع قوله قوة لاهوتية معناها قريب من معنى الإلهية ولذا قال بعض أصل اللّه اله فحذف الف الوصل بدخول