تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

نهر في بيان حديث كميل قده وهذا الحديث على ما قاله صدر الحكماء ممّا اخرجه شيخنا البهائي قده في كتابه المسمى بالكشكول ولا يخفى عليك انه عكس الحديث الأول

حيث إن أحدهما كقوس النزول شرع من الا على والآخر كقوس الصعود شرع من الأدنى اى من النامية ومقتضى الترتيب الطبيعي تقديم الجاذبة على الماسكة كما في نسخة أخرى والمراد من المربية القوة المولّدة ومن جعله ع قوى الحيوانية غير الحركة ولم يعدها في قواها ظهر ما ذكرنا من أن الحركة من القوة النامية وكونها بالإرادة من فوقها مع أن من البديهي ان الجذب والامساك وغيرهما من افعال النفس النامية كلها من مقولة الحركة واما القوى الناطقة القدسية وسماها قدسية لتجردها ولياقتها للقدس والطهارة أو نظرا إلى أن ذاتها من عالم النور لان المراد بالناطقة هو روح الايمان فالفكر عبارة عن ترتيب أمور معلومة لتحصيل امر مجهول والمراد من الذكر امّا الذاكرة أو ذكر اللّه والمبادى العالية والعبادة والشوق إليهم والمراد من العلم الايمان بالغيب أو تصور الكليات واخذها من الجزئيات والمراد من النباهة اى التنبه الحدس والفراسة فهذه القوى بهذا المعنى مع الحلم واضحة انها مختصة بالانسان والنفس الناطقة وليس منها في الحيوان شيء والنزاهة الطهارة من الرذائل والمعاصي والحكمة هي النحلى بالعقائد الحقة والعلم بالمبدأ والمعاد وهذا غاية علم الحكمة والفلسفة ومن هنا ظهر ان المراد بالكلية الإلهية هو ما ذكر في الحديث الأول بلفظ روح القدس المختصة باهل بيت العصمة ع قوله ع بقاء في فناء اى باقية ببقاء اللّه في عين فنائهم ومحوهم عن ذاتهم وعدم التفاتهم إلى أنفسهم قوله نعيم في شقاء اى لها تنعم وتلذذ في عين البلية والمشقة لأنه يرى فاعلمها ؟ ؟ ؟ انه هو اللّه أو لأنه في مقام امتثال امره ونهيه قوله ع وعزّ في ذل معناه ظاهر فان العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين وكون هذا الشخص الجليل في نظر الخلق ذليلا أو فقيرا أو مبتلى بالبليات لا ينقص عزته وحريته وفتوّته وغناء ذاته عنهم قوله ع ولها ؟ ؟ ؟