فان في الأول نزول الروح ورجوعها إلى الدنيا وإلى البدن وفي الثاني صعود البدن ومشايعته للروح ووصوله إليها واتصاله بها كاتصال النور بالمنير والشعاع بالشمس والأول ليس ينكره أحد من أهل الأديان لكثرة وقوعه في ما مضى من الأزمان وانما المعركة العظمى في الثاني ولم يثبت الا بالكتاب والسنّة ومن الدين بالضرورة نعم يحكم العقل بلزوم الجزاء ولكنه عاجز عن اثباته بما في الشرع القويم والصراط المستقيم اللهم اجعلنا محيانا محيى محمد وآله ومماتنا مماتهم امين
تنبيه لما كان النفس تطلق غالبا على ما له تعلق بالجسم والبدن ذكرنا في هذا البحر ايض ما دون النفس المجردة من مقام الخيال ونفس الحيوان والنبات والأجسام
البحر الثالث في ذكر بعض الأحاديث المتعلقة بالمقام وشرح بعض ما فيها وفيه انهار
نهر روى ثقة الاسلام قده في الكافي عن أمير المؤمنين ع ان للأنبياء وهم السّابقون خمسة أرواح روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن
قال ع فبروح القدس بعثوا أنبياء بها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء وبروح البدن دبّوا ودرجوا ثم قال ع وللمؤمنين وهم أصحاب اليمين الأربعة الأخيرة وللكفار وهم أصحاب الشمال الثلاثة الأخيرة كما للدواب وعن كميل بن زياد قال سألت مولانا عليا أمير المؤمنين ع فقلت يا أمير المؤمنين أريد ان تعرّفنى نفسي فقال ع يا كميل واىّ الأنفس تريد ان اعرّفك فقلت يا مولاي هل هي الّا نفس واحدة فقال يا كميل انما هي الأربعة النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان فالنامية النباتية لها خمس قوى ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربّية ؟ ؟ ؟ ولها خاصيتان الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد والحسية الحيوانية لها خمس قوى سمع وبصر