عن الخيال ومجردا عن المقدار فهو عالم ربّانى وعارف صمدانى ولا يصل إلى هذا المقام الا أهل الوحي والالهام ولا يجالس أهل هذا العالم ولا يراهم بعين البصيرة الا من فاق الخيال وجاوز الأوهام فيصدق في حقه ان من عرف نفسه فقد عرف ربّه وهذه هي النفس المطمئنة يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك وهذا هو المؤمن الممتحن قلبه للايمان المعدود في عرض الملك المقرب والنبي المرسل وهذا مقام ورد في حقه ان المؤمن أعز من الكبريت الأحمر اللّهم اجعلنا منهم بمحمّد وآله عليهم السّلم فقد ظهر بعون اللّه امتياز العوالم بعضها عن بعض وانحصارها وانه قلّ من غير المعصوم ع من يبلغ في الدنيا مقام الآخرة اى يرى عالم المجردات ويجالسهم ودونه من يخلّص مدركاته العقلية عن غواشى الأوهام ويخرجها عن لباس الخيال والاكمام اللّهم ارزقنا فان قلت قد جئت لنا بحمد اللّه من رحيق مختوم وتحقيق محتوم ولكنك جعلت الوهم كالمعدوم مع أنهم ذكروا انه آخر درجات الحيوان وذروة الحواس الباطنة وأعلاها قلت هذا ايض شيء قد سمعته وما بلغت كنهه فنق بعون اللّه ان الوهم والواهمة في كلماتهم يطلق على معنيين أحدهما ما يدرك المعنى الجزئي كادراك الأمور الوجدانية من الجوع والعطش والحزن والغم والأوجاع والأمراض والحميات ومثل ادراك الحيوانات علائم المحبة من امّهاتها وانيسها وعلائم العداوة من أعدائها مثل ما يدرك الغنم من الذئب وهذا الذي يقال لمدركه الوهم ولخزينته الحافظة وإذا تأملت تعلم يقينا ان مدركات هذه القوة كلها كيفيات واعراض وليس لها شان كثير وثانيها ما هو من جنس شيطان عالم الكبير ومن جنوده ولو لم يكن هذا في الانسان لم يكن الانسان جامعا لما في عالم الامكان وهو الذي يخالف العقل ويضاده ولا يسجد له كما لم يسجد إبليس لا بينا آدم أبى البشر وهو الذي قال الخاتم صلى اللّه عليه وآله لعائشة قد جاء شيطانك فقالت أليس لك شيطان قال ص بلى ولكن شيطانى آمن بي أو اسلم بي وهو الذي يخوّفك من الميت مع أنه جماد وهو الذي يمنّيك و ؟ ؟ ؟ يغرّك بالدنيا ويطوّل آمالك
مناط الأحكام — صفحة 396
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٩٦