ويوجب الخوف والرجاء وهو الذي لا يسكن نوما ولا يقظة ويزين به اشعار الشعراء كما قال
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
وطعنوا به الكفار نبيّنا ص وقالوا إنه شاعر مجنون فقال اللّه تعالى في ردّهم
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
وهو الذي بسببه يقوى الشيطان وقال
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
اى من هذا الشيطان وهكذا من الآثار وإذا تدبّرت في آثاره أيقنت ان المراد بالواهمة هو المتخيّلة الخلاقة الكذابة نستجير باللّه منه وإذا سرت كلمات الحكماء لا تشك فيما ذكرنا مع كفاية ما أشرنا وكفاك قولهم كثيرا ان هذا خالص من غواشى الأوهام أو ملتبس بها وقول بعض أهل المعرفة بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له الا فيها وهذا هو العام لكل انسان والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ويحفظه فمتى طرأ عليه غفلة عدم ذلك المخلوق فافهم والحمد للّه
احكام واتقان من تأمل فيما ذكرنا من مراتب قوس الصّعود ولوازمه أيقن ان من ارتقى البرزخ وجاوز عالم القدر والخيال ودخل في شامخ الجبال وجالس الأصول وانس الآخرة والعقول ليس يترك شيئا مما كان له في عالم البرزخ والخيال من الحواس الباطنة والقوة المتخيلة
بل إذا جمع الجانبين وحاز العالمين وجالس الفريقين وانما الاشكال كل الاشكال في فهم المعاد الجسماني العنصري الدنياوى واثباته بالبرهان العقلي كي ينضم إلى البرهان الشرعي فيكمل اليقين وهذا هو المقام الذي تمنى خليل الرحمن ع رؤيته إذ قال
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
فأراه اللّه تعالى إذ قال
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
الآية وهو المقام الذي ذلّ فيه اقدام كثيرة فاضلّوا أقواما كثيرة فأنكره العياذ باللّه قوم بالمرة وقال به قوم آخرون واوّلوه بان المراد به الخيال والحواس الباطنة لان للانسان في هذا المقام بدنا مثاليا وجسدا مقداريا وحسّا باطنيا فعندهم هذا هو المراد من المعاد الجسماني حاشا ثم حاشا واين هذا من اعتقاد عامة الأمة وكافة الفرقة المسلمة ألم ينظروا إلى الآيات القرآنية والأحاديث الزائدة على الاحصاء الواردة عن أهل بيت