وأجسامها من العلاقة نظير ما بينك وبين بدنك فعالم الدنيا ما يجرى فيه الموت وايض يجرى فيها التدريج والزمان وايض يدرك ما فيها وما يكون منها بالحس الظاهر وبالجملة امتياز عالم الدنيا عن غيرها غير خفى وانما الاشكال في امتياز البرزخ عن الآخرة فنقول في بيانه بعون اللّه لما كان الانسان جامعا لما في عالم الامكان باجماع أهل الأديان والشرائع والعقول والكتاب والسنة ورأينا ادراكاتنا على اقسام ثلاثة الحس الظاهر والخيال والمتخيلة وثالثها ادراك الكليات فعلمنا من ذلك ان عالم الامكان بالقسمة الأولية عوالم ثلاثة عالم يدرك بالحس الظاهر من السمع والبصر والذوق والشم واللّمس وهذا هو الدنيا لدناءته من جهات كثيرة غير خفية منها ان أهلها في ضيق وتزاحم وانهم في هموم وغموم وان ما فيها في انقلاب وزوال ومنها ان ما يدركها أدون الادراكات ومنها انها كلها في صف فعال الوجود وعالم يدرك بالحس الباطن وهو الخيال بيان ذلك انا نرى بالعيان ان ما ندرك بحواسنا الخمسة الظاهرة يرتحل ويرتقى وينتقش في باطننا ؟ ؟ ؟ فسمّوا مدركها بالحس المشترك وحافظها وخزينتها بالخيال وما يخلق باذن اللّه مثلها أو غيرها بالمتخيلة وقد يسمّى بالواهمة ثم رأينا ان الانسان لا يدرك في هذا المقام وفي هذه الدرجة شيئا الّا ويجعل له مقدارا وكمّا وكذا لا يخلق باذن اللّه شيئا الا مع مقدار وكم بل قلّ من الانسان من جاوز في الدنيا هذا الحدّ وكلهم الا ما شذّ وندر لا يدرك شيئا الّا وهو يرى أن ما ادركه في لباس مقدار وكم حتى في ادراك عالم العقول والقضاء وما فوقه نعم عقله الشريف يقطع بان هذا اللباس من قبل نفسي الضعيفة ومن مداخلة متخيلتى وخيالي وواهمتى الدنيفة وان مدركى اشرف وأعلى واجل وأزكى تعالى اللّه ومن عنده من هذه الأغشية والحجب علوا كبيرا فعلمنا من ذلك ان هذا ايض عالم هو فوق الدنيا ودون الآخرة وعالم فوق هذين العالمين عار عن الغشاءين ومجرد عن اللباسين فمن وصل إلى مقام أدرك هذا العالم خالصا
مناط الأحكام — صفحة 395
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٩٥