تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

تنبيه لا ريب ان هذه النفوس الشريفة التي يجرى في علمها المحو والاثبات ويعرضها التردد ليس سبب ذلك الا نقصهم وقصورهم وعدم لياقتهم لإحاطة الأطراف ربّ زدني علما بمحمد وآله عليهم السّلم ثم هل يجرى المحو والاثبات في قاطبة النفوس

فيختص القضاء بالعقول أو يكون بعض النفوس الكلية مصونا عن المحو والاثبات كالعقول ظاهر كلمات بعض من الحكماء هو الثاني وسمّوا هذه النفوس المصونة بلوح محفوظ ولم نجد بعد برهانا قاطعا هذا في النفوس السماوية اى النزولية واما النفوس الشريفة الانسانية اى المعصومين فإنما الاشكال في علوم محمّد وأهل بيته عليهم السّلم واما غيرهم فالظاهر عدم احاطتهم بما كان وما يكون وجريان المحو والاثبات فيهم وامّا هم صلوات اللّه عليهم فمقتضى الأدلة العقلية والنقلية احاطتهم بجميع ما كان وما يكون ففي دعاء الندبة وعلّمته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك وقال أمير المؤمنين روحي له الفداء سلوني قبل ان تفقدوني وفي الزيارة الجامعة وخزّ ان العلم وعيبة علمه اصطفاكم بعلمه وارتضاكم لغيبه واختاركم لسرّه وخزنة لعلمه وشهداء على خلقه وشهداء دار الفناء ولا يعقل كونهم ع شهداء ويخرج عن علمهم شيء من اعمال المشهودين وايض من كان مقامه مقام الصّادر الأول وكان أول ما خلق اللّه روحه وعقله كيف يشذ عن علمه شيء ويخرج عن احاطته فيء وانما الاشكال في ان علمهم ع حضوري أو حصولي واللّه ورسوله وأولياؤه اعلم

ايقاظ ان الدنيا عبارة عن عالم الأجسام المادية التي تجرى في قاطبتها الموت

فان لجميعها نفوسا مدبّرة وملائكة موكلة والأدلة والشواهد مملوة من ذلك وكل نفس ذائقة الموت والاخبار في بيان الملائكة الموكلة بكل شيء مثل ملك الجبال وملك البحار وملك القفار وملك الأشجار والثمار والملكين الخلاقين في الرحم وملك الغمام والأمطار وان كل قطرة من المطر يأتي بها ملك وان كل قطرة في البحار فموكل عليها ملك وكذا ملك اليوم وملك الليل بل كل يوم له ملك ونحو ذلك من الاخبار فوق حدّ الاحصاء وموت جميع عالم الدنيا عبارة عن انقطاع ما بين نفوسها
مناط الأحكام — صفحة 394 | الملا نظر علي الطالقاني