نحن فعلنا كذا وكذا وأنت تقول رأى هذا عيني ورايته بعيني وسمعه اذني وسمعته باذني وهكذا وقال تعالى في البقرة
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وظاهر ان يهود زمان نبيّنا لم يقتلوا نبيّا وانما قتل الأنبياء اسلافهم فنسب فعل اسلافهم إليهم ولذا من آذى ولدك أو من نسب إليك يصدق انه اذاك كما قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
لعنهم اللّه فجعل تعالى ايذاء رسوله ايذائه ولذا نقول اللّهم العن من آذى نبيّنا في عترته ولذا ورد في تفسير قوله تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
ان المراد من ذنب الرسول ذنب أمته أرأيت لو ضرب أو قتل عبدك فأنت خجل معتذر كأنك فاعل ولذا ورد انّ اللّه تعالى قال يا موسى مرضت فلم تعدنى فقال يا ربّ ما المراد من ذلك فقال تعالى ان عبدي المؤمن الفلاني مرض ولم تعده ثم بعد هذه المقدمات نقول إن من اخبر بما يقتضيه المقتضى فهو صادق وان عرض المانع أو زاد المقتضى فلم يقع ما اخبر ووقع خلافه وكذا لا ضير ان ينسب البداء وتجدد الرأي إلى اللّه تعالى بسبب وقوع البداء وتجدد الرأي في بعض مخلوقاته الكريمة وعباده الشريفة وكذا نسبة التردّد وفي الحديث القدسي ما تردّدت في شيء انا فاعله كتردّدى في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته فاندفع الاشكال والتردّد بحذافيره والحمد للّه ولم أر منقّحا كذلك ثم الحمد للّه
تنبيه قد أشرنا إلى فائدة العلم بالبداء والاعتقاد به وهو الاقدام بالخيرات والاجتناب عن السّيئات ولذا كان المعصومون قد يرون الناس بعض القضايا ليوجب ترغيبهم إلى الخيرات
ثم إن كان المقام يجرى فيه البداء فالخيرات تثمر ثمرات الدنيا والآخرة معا وان كان المقام مقام القضاء ولا يجرى فيه البداء فالخيرات توجب في الآخرة ثمرات وهذا ظاهر فثبت وظهر سر ما قاله الامام ع ما عبد اللّه بشيء كما عبد بالبداء