تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ع قال اللّه تعالى في سورة آل عمران
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
وفي الجامعة الكبيرة سعد واللّه من والاكم وهلك من عاداكم إلى أن قال ع اشهد انّ هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي إلى أن قال ع حتى لا يبقى ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل إلى قوله ع الّا عرفهم جلالة امركم وعظم خطركم وكبر شأنكم الخ ولازم ذلك الامر والتكليف ان تكميلهم ووصولهم إلى غاياتهم وعروجهم إلى معارجهم لا يكون ولا يمكن الا بمعرفتهم ع لمحمد ص وأهل بيته ع وايمانهم بهم ع وقبولهم لولايتهم ع ولم أر من تعرض لبيان ذلك وسرّه ولكنك إذا تأمّلت فيما ذكرنا آنفا لأدركت سرّه وبلغت حكمته وهو ان محمدا وأهل بيته روحي لهم الفداء هم السّبيل الأعظم والصراط الأقوم ومشية اللّه وفي حقهم قال اللّه تعالى في سورة هل اتى وما تشاءون الّا ان يشاء اللّه وفسّر صراط المستقيم في سورة الفاتحة بأمير المؤمنين ع فهم الصّراط المسلوك به إلى اللّه ولا ريب ان صراط كل منزل ومطلوب وأصل بالذات اليه وغير الصراط يصل بسببه اليه فغير الصراط محتاج إلى الصّراط وهدايته ومعرفته وبعبارة أخرى ان نبيّنا نبىّ كل نبيّ وآله ع امام كل نبيّ وامام لقوله تعالى
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
وقوله تعالى
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
فتدبّر والوجه الآخر انهم التامّون في محبة اللّه والمخلصون في توحيد اللّه فليس لغيرهم ع هذه المعرفة الكاملة والمحبة التامة فامر اللّه تعالى غيرهم بمعرفتهم وولايتهم ومحبتهم كي يبلغوا بذلك كما لهم ووصلوا معراجهم ويستحقوا بذلك كرامة اللّه ومحبة فان من والاهم فقد والى اللّه ومن احبّهم فقد احبّ اللّه والوجه الثالث ان الكمال في معرفة المبدا والمعاد ومعرفة قوس النزول والصّعود بعد معرفة اللّه وهم