تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
إلى دقة وصعوبة والحمد للّه

تنبيه لا أظن ان يشك متأمل فيما ذكرنا من أن الحركة الأينية من خاصية النفس النامية وان الأخلاق الفضيلة والرذيلة من خاصيته النفس الحيوانية وان العلم والايمان بالمبدأ والمعاد والتحلي بالاعتقاد من خاصية النفس الناطقة الانسانية

وهل يمكن لجميع الحيوان ان يدرك ما يفهمه ما دون الانسان وهل يلتذ غيره من ادراك الحكم والاسرار ويجعل ؟ ؟ ؟ الدنيا فداء لما يعرضه من الأنوار فثبت بحمد اللّه ما أردنا ان الانسان يفعل الحركات ويقوم بالأوامر والنواهي من جهة نفسه النامية فكما ان النفس النباتية مقدمة لحصول الحيوان كذا افعالها مقدمة لحصول خاصية الحيوان اى الشريعة والافعال مقدمة لحصول الطريقة والملكات وكما أن الحيوان مقدمة لحصول الانسان كذا خاصيته مقدمة لحصول خاصية الانسان اى العلم والايمان هذا في الصعود واما في النزول فالعلم والايمان علة لحصول الاخلاق الحسنة وهي علة للأفعال الحسنة كما أشرنا سابقا وايض العلم يجعل الحسن حسنا بيان ذلك اجمالا ان كل متامّل يعلم أنه لولا العلم بالمصالح والمفاسد لكان اعمال الملكات الحسنة والاخلاق المستحسنة لغوا ووبالا فليس كل جود واحسان حسنا كما قال تعالى
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
إلى وقال
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
الّا انّها قربة لهم ولا كل تواضع وتحمّل ممدوحا ولا كل حرص وتكبر مذموما ولا كل غضب وانتقام قبيحا فظهر بحمد اللّه ان العلم غاية الغايات وهادي الملكات والباعث على العبادات وجنة الجنّات فالحركات المأمور بها عبادة الانسان ولذته وجنته في مقام نفسه النامية والحركات المنهى عنها عصيانه وعذابه في هذا المقام والاخلاق والملكات الحسنة لذة الانسان وجنته في مقام نفسه الحيوانية وعبادته ورذائلها عصيانه وعذابه في هذا المقام والعلم والعقائد الحقة لذة الانسان وجنته