ناقص وانما خلق للكمال والبقاء اى للايمان باللّه وأوليائه والتخلق باخلاقهم ولا يمكن ذلك الا بارشاد المعصوم ووضع الشريعة وسياق الخلق إلى السّعادة الأبدية وقد ذكرت بعون اللّه دليلا رابعا ولعله اتقن واحكم وهو ان الكمال كل الكمال وسبب الفوز والفيض بالتمام هو المحبة باللّه ومعاد كل شيء وحشره إلى ما احبّ ولذا قال
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
ولذا ورد ان المرء مع من أحب و ؟ ؟ ؟ انّ رجلا احبّ حجرا لحشره اللّه معه وقال تعالى في سورة آل عمران
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
اى فاحبّونى يحببكم اللّه وسرّ المقام واضح ؟ ؟ ؟ الكرام إذ ليس الجنة الا وصول كل أحد واجتماعه مع محبوبه ومعشوقه كائنا ما كان ومن كان ولما لم يكن لغير المعصوم طريق إلى محبّة اللّه الا بالمعرفة فان المعرفة بذر المحبة ولا يمكن معرفة اللّه على ما ينبغي الا بارشاد المعصوم ولا يحصل منها بعد ارشادهم ايض الا معرفة ضعيفة لا يترتب الا محبة ضعيفة ولما كان محبة أوليائه سببا لمحبة اللّه اى من يحب أوليائه يحبّه اللّه ومحبة أوليائه على نحو الكمال تحصل بسهولة لما يرى فيهم من الكمال والجمال الظاهري والمعنوي ولما يصل منهم إلى الناس من الاحسان والانسان عبد الاحسان فصار ذلك سببا للوصول إلى كرامة اللّه وفي الأدعية والزيارات المتواترة من احبّكم فقد احبّ اللّه ومن أبغضكم فقد ابغض اللّه ولذا قال اللّه تعالى في سورة الأنعام في جواب من قالوا
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
ليحصل الانس والمحبّة وبالجملة بعث الرسول يوجب معرفة اللّه ومعرفة أوليائه ومعرفتهم توجب محبتهم ومن يحب شيئا فمعاده اليه والاخبار في ذلك فوق حد الاحصاء فراجع وكفاك الأدعية سيما الصحيفة الكاملة سيّما دعاء العرفة وقد ذكرنا في سائر كتبنا هذه المسألة سيما في كاشف الاسرار مشروحة مفصّلة والزكي الفطن يكفيه هذه الإشارة وهو العالم