وقد مر إلى بعضها الإشارة فلنشر إلى بعض آخر منها ان الكهول والشيوخ يرون أنفسهم وأرواحهم في غاية القوة والنشاط أقوى من زمن الشباب مع أن أبدانهم في غاية الضعف والكسالة كما قال
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
اى في البدن ولا ريب ان القوى غير الضعيف ومنها ان من المسلم في كل شريعة وطريقة وعند أرباب العقول والكياسة ان الرياضة وتقليل الغذاء وملازمة الجوع يوجب قوة الروح وقوّة الفكر والحدس والعلم ونشاط الروح وطيرانه ولذا جعل في هذه الشريعة المطهرة الصيام بدل سياحة أمة عيسى ع لأنه يحصل به سياحة الروح كما يحصل بما ذكر ضعف البدن وهزاله ويعكس الامر في العكس فهما من هذه الجهة متضادان ومنها ان القوى البدنية والجسمانية معدودة متناهية بخلاف القوى الروحانية فإنها غير متناهية وايض الافعال البدنية توجب التعب والكلال والافعال الروحانية لا تقف إلى حدّ كلما كثر فعلها زاد قوتها ولا يمتها ؟ ؟ ؟ الكلال والتعب أصلا ومنها ان الغذا الجسماني من الاكل والشرب إذا كثر يوجب الثقل والكسالة والغذاء الروحاني اى العلم والعبادة كلما زاد يوجب القوة والنشاط ولا يمكن فيه الشبع بل كلما زاد اكله الروحاني زاد جوعه وميله ومنها ان الفطرة الانسانية تنادى بانّ المواظبة على الاكل والشرب والجماع وصرف العمر فيه لغو وعبث وان المواظبة على العلم والعمل خير وحسن فلو لم يكن الروح من عالم التجرد لما كان ميله إلى العلم والتجرد ومنها اجماع المسلمين بل اجماع كل من الموحدين على بقاء الروح بعد الموت ومنها الأخبار المتواترة بل الزائدة عن الحصر والعدة في بقاء الأرواح بعد الموت ومنها رؤية الأموات في الرؤيا والسؤال والجواب معهم ومنها الآيات القرآنية مثل
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
ومثل
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
ومثل
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
وانما ذكرنا من الأدلة ما يفهمها كل أحد بلا معونة وتركنا ما يحتاج