غير معلوم لنا وهو العالم
تنبيه انا لم نر إلى يومنا هذا برهانا قويما يدل على أنه لا بد من توسّط البدن المثالي بين النفوس والبدن الطبيعي أو يدل على أنه لا بد ان يكون لنفس بدنا مثاليا في الدنيا أو في الآخرة
وعلى فرض الثبوت لاىّ قسم من النفوس لا بد من ذلك وإلى كم يلزمه إلى أبد الآباد أو لا وبالجملة اسرار الحكمة بعد مخفية وسرّ الخفاء ظهور التقية وغصب حق ساداتنا الأئمة ولما كان جنة كل نفس ما تشتهيه وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين فنرجو كشف الحجاب وامتياز القشر من اللباب عند الرجوع إلى ربّ الأرباب وامّا ما ذكروه من لزوم توسّط هذا البدن المثالي مستدلين عليه بقاعدة امكان الأشرف فلم نفهم دلالتها بعد ما ذكرنا ان للبدن المثالي ايض مادة وقوة ولياقة وان كانت القاعدة تامة غير قابلة للانكار والا لزم الطفرة وقضت ببطلانها الضرورة مع أن المشائين وجمعا من الحكماء مثل الميرداماد والمحقق اللاهجى ينكرون البدن المثالي مع بداهة ثبوت الخيال عند الجميع ويقولون إن هذه الصور غير قائمة بذاتها بل منطبعة دائما في النفوس الانسانية أو الفلكية أو غيرها نعم دلالة الاخبار على قالب المثال واضحة وسمعنا ما فيها وأطعنا وهو العالم
نتيجة قد أشرنا ان مقام الحيوان مقام الاخلاق وهذا قريب من الحس والبديهي فان للحيوانات صفات فطرية وأخلاقا جبلية وملكات بديهية
بحيث يقرب بها الأمثال كالحرص للنمل والخنزير والغضب والتهوّر للأسد والحيلة والمكر للثعلب والقناعة والوفاء وغيرهما للكلب والوقار للبقر والصبر للحمار وهكذا وايض قبول جمع منها للتربية وتحصيل الملكة ظاهرة واضحة كالكلب المعلم والفرس النجيب وهكذا والآيات والاخبار والقصص في بيان أحوالها وصفاتها فوق حدّ الاحصاء كما لا يخفى وهو العالم
نهر في بيان شيء من النفوس الانسانية ومن عمدة المطالب واهمّها بيان تجردها وبقائها بعد موتها
وقد اهتم في ذلك جمع غاية الاهتمام وأكثروا فيها الأدلة للأنام