من انتفاع الأموات بفعل الاحياء تأويلا حسنا وهو ان مرادهم من ذلك ان المادة والقابلية الاختيارية دائرة مدار الأبدان الطبيعية فما دام الحياة الدنيوية يكون الشخص مختارا في تحصيل الشقاوة والسّعادة الأبدية وبعد الموت يزول الاختيار ويبطل مادّة الاقتدار ويبقى مادة الاضطرار كالجماد فان الخشبة قابلة للسرير والحديدة للسيف ولكن لا بفعلهما واختيارهما بل بفعل النجار والحدّاد والانسان بعد الموت كذلك فاغتنموا يا اخوانى هذه الأيام القلائل واتعظوا بهذه الدلائل اللهمّ وفّقنا لما تحب وترضى بمحمّد وآله ص واما ما ذكره المحقق السبزواري قده لنفى المادة والقوة عن الصور الخيالية من أن مقدار الذراع الخيالي مثلا لا يمكن تنصيفه لان ما لا مادة له لا يقبل الفضل والوصل فالحق انه انكار للضرورى عند الوجدان فان كل من تخيل ذراعا يرى بالبديهة انه يطوّله ويقصّره ويفصّله ويوصّله فله مادة كما ذكرنا فظهر بعون اللّه ان هذا القول سخيف في الغاية بل الحق ان كل نفس بلغت مقام الخيال فهي عارية عن المقدار وجاوزت هذا المعيار وان كان يلزمها بدن برزخي وقالب مثالي وبالجملة فكل نفس سواء كانت في الحيوان أو في الانسان إذا جاوزت الأجسام الدنياوية ولم تكن بجسمانية فليست لها مقدار وان كان لهما بدن مثالي مقدّر فهي ايض عارية كالنفس الناطقة عن المقدار نعم هي ضعيفة لا يعقل الكليات ولا يكون فعلها ولا تعقلها الا مقارنا للمقدار ولذا يكون لكل امر غير مقدارىّ صورة مقدارية مناسبة له في عالم الخيال كاللبن للعلم واكل الميتة لمن يغتاب والجبل للغضب وبقرات سمان وعجاف لسنين معروفة في زمان يوسف ع وهكذا وأكثر بطون القرآن وتأويله وتأويل الرؤيا منوط بعلم هذه الصور ومناسبتها لذيها وتمامها عند محمد وآله ص فافهم ولا تقلد
تنبيه قد علم مما مر ان لبعض الحيوان نفوسا مجردة عالية عن الطبيعة والمقدار والجسمانية ولازم ذلك أن تكون باقية بعد الموت
وبعض الأخبار يومي إلى ذلك ولكن تفصيلها وبقائها ومعادها