الباقية هي النفس القائمة بذاتها وبذات مبدعها وقيومها وسائر قواها باقية ببقائها فكك النفوس الحيوانية الغير المستقلة في شعورها بذاتها وبمشاعرها ولا القائمة بذاتها دون مادة جسمانية طبيعية لا تنتقل من هذه النشأة إلى نشأة أخرى بهويّاتها الشخصية بل تكون متصلة عند اضمحلال مادتها وانفساخ قالبها كسائر المشاعر الحيوانية بمبدعها الجامع الادراكي متحدة به راجعة اليه باقية ببقائه انتهى
تنبيه قد ظهر مما نقلنا ان البدن البرزخي والقالب المثالي كله حي وشاعر ومدرك
وانه المراد من الخيال وان الخيال والمتخيلة متلازمان وان بعض الحيوان له هذا المقام فهو مدرك لذاته فيبقى بعد موته كالانسان البرزخي وانه كثيرا ما يطلق عليه النفس بل ليس النفس الّا هو وانما يطلق على ما فوقه من النفوس الناطقة وما فوقها العقل بل الفيض قده تردّد في ان لغير الكاملين نفسا مجردة متعلقة بالقالب المثالي أو ليس لهم شيء غير هذا القالب وهذا القالب نفسهم وكلهم فعلى هذا الاحتمال لا فرق بين بعض الحيوان والمتوسطين المؤمنين من الانسان وفساد هذا غنى عن البيان الرابع في الإشارة إلى بعض ما في كلماتهم من النقص والفساد وهو كثير منها لا ريب ان الفعل لا يكون مثل الفاعل والمخلوق لا يكون مثل الخالق فضلا عن أن يكون أعظم بيان ذلك ان البدن المثالي والخيال البرزخي عندهم له مقدار وكل مقدار له حدّ ونهاية ويمكن للخيال والمتخيلة ان يتصوّر ويوجد باذن اللّه ما هو أعظم من الفلك الأعظم بمراتب شتى وهذا ظاهر ومنها ان كثيرا من الناس لم يتجاوز عن مقام الخيال لا سيما النسوان والمراهقين وهؤلاء لا يغفلون عن ذاتهم ويعلمون بالبديهة ان ذواتهم ليست بذات مقدار ومن جنس المقادير ومنها قولهم بان الخيال اى القالب المثالي ليس له مادة وقابلية وقد برهنّا لك ان ما دون عالم العقول كلها ذو قوة وقابلية من النفوس الكلية وما دونها ولولا ذلك كيف يمكن تكليفها وتكميلها وقد اوّلنا كلماتهم الدالة على انتفاء المادة والقابلية بعد الموت المخالفة بظاهرها للدين وضرورة المسلمين