ومصوّر صنمها كرجوع قوى النفس الانسانية من المشاعر الادراكية والمبادى الشهوية والغضبية إليها عند انقطاعها من هذا العالم وقد حقق في مظانها ان هذه المشاعر والقوى النفسانية الانسانية كلها في النفس على وجه الطف وابسط وهي انما اختلفت وتفرقت في موضع البدن لان عالم الطبيعة عالم التفرقة والتضاد لبعدها عن عالم الوحدة ومن نظر في الحواس الخمس وافتراقها في أعضاء البدن واتحادها في الحس المشترك سهل عليه التصديق بان قوى النفس الواحدة مجتمعة فيها متفرقة في الأعضاء بل هذه الأعضاء ايض في مقام النفس واحدة ليس موضع العين غير موضع السمع ولا موضع اليد غير موضع الرجل ولا موضع الأعضاء كلها هنالك مختلفة لان النفس كما علم امر روحاني وجميع أعضائها روحانية والروحانيات لا تزاحم بينها سواء كانت النفس عقلانية وأعضائها عقلانية أو حيوانية وأعضائها مثالية كما أوضحه معلّم الفلاسفة وبين ان في الانسان الحسّى الانسان النفسي والانسان العقلي وبين ان جميع الأعضاء التي في الانسان الحسّى هي في الانسان النفسي على وجه الطف وكذا جميع الأعضاء التي في الانسان النفسي هي ايض في الانسان العقلي على وجه أعلى واشرف فعلم أن هذه القوى الطبيعية والحواس المتوزعة في البدن الطبيعي الحسى كلها متصلة بالنفس المتخيلة محشورة إليها وهي مجمع قواها وحواسها المثالية إلى أن قال فان قلت فلا فرق بين الانسان وغيره من الحيوانات في ان للجميع نشأة آخرة والمشهور عند الجمهور كما هو المأثور ان الانسان مختص بالبقاء الأخروي قلنا إن كل واحد من افراد الانسان بهويته الشخصية المتميزة عن غيره باقية محفوظة الذات وليس كذلك سائر الحيوانات بل حكمها حكم سائر القوى النفسانية في ان وجودها وجود رابطي غير مدركة لذاتها كما أن قوة البصر فينا ليس لها هوية استقلالية غير هوية قوة السمع حتى يدرك كل منها ذاتها لذاتها بل النفس الدرّاكة هي الهوية الجامعة الحاضرة لذاتها المدركة لها المدركة بها سائر الأشياء فالباقية بذاتها في القسيمة وفي النشأة الآخرة
مناط الأحكام — صفحة 382
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٨٢