ما ليس من المقادير لا يمكن انتقاشها ؟ ؟ ؟ في البخار كما لا يخفى وايض قلة مقدار هذا البخار وصغر حجمها طولا وعرضا ظاهر باهر وبدن الانسان بتمامه صغير حقير فما ظنك بهذا البخار فكيف يمكن ان ينتقش فيه البحار والجبال والسّماوات والأرضون وجميع اللغات والقرآن والأحاديث والخطب والاشعار وهكذا مما لا يعدّ ولا يحصى والبراهين كثيرة والمتأمل الفطن يكفيه ذلك الثالث ان المتخيلة الخلّاقة باذن اللّه ما تشاء بلا مهلة وزمان ولا يكلّ ولا يسكن نوما ولا يقظة لا يمكن ان يكون جسما ومن عالم الأجسام فان القوى الجسمانية كما برهن في محلها متناهية وايض تكلّ وتفتر بالاستعمال بخلاف المتخيلة فان افعالها لا تقف إلى حدّ ولا تكل بل كلما يكثر افعالها يزيد قوتها وايض لا يفعل الجسم ولا قواها من دون وضع ومحاذاة بخلاف المتخيلة فإنها خلاقة باذن اللّه من كتم العدم ما يريد وايض افعال الأجسام زمانية تدريجية دون المتخيلة فظهر بعون اللّه وحسن توفيقه ان نفوس كل حيوان بلغ مقام الخيال والحافظة والمتخيلة فهي ليست بجسم ولا جسمانية فهي مجردة نحوا من التجرد وهل يكون لكل حيوان هذا المقام أم لا فليس بمهمّ وان كان الظاهر أن كل حيوان ليس كذلك وهو العالم
تنبيه قد ظهر مما مر ان ما في الخيال وما يفعله المتخيلة ليس على نحو الحلول والانتقاش في شيء من الأشياء بل كله قائم بهما مثل قيام المعلول بالعلة
لما مر ان عالم الأجسام بتمامه يقصر عن هذه النقوش لكثرتها وعدم نهايتها فتبارك اللّه أحسن الخالقين بقي الكلام في بيان مقام تجرد الخيال والمتخيلة والنفوس الحيوانية فلننقل أولا شيئا من كلماتهم في بيان عالم المثال والبرزخ ثم نذكر بعونه ما عندنا قال المحقق السبزواري في اسرار الحكم وهو كتاب فارسي نقلته بالعربي الاشراقيون والعرفاء وأرباب الشرع قائلون بعالم المثال ويسمى هذا العالم بعالم الأشباح والبرزخ والخيال المنفصل والمثال المطلق ويقال لخيال الانسان الخيال المتصل والمثال المقيد والقدماء من الحكماء سمّوا أسماء هذا العالم وسماويّه بهورقليا وعناصره