تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بين زيد ورؤيته وبينه وبين صورة عمرو لا بينه وبين عمرو وامّا ما يتراءى من ظاهر كلام صدر الحكماء قده ان الرائي مثلا لا يرى الا نفسه وما في نفسه فزيد لا يرى عمروا وعمرو ليس مرئيا له فلا بد من توجيهه بأنه ليس بينهما اتحاد وذلك لان العاقل لا ينكر ما اتفق عليه الناس قاطبة وأطبق عليه العقل والنقل والكتاب والسنة من أن زيدا رأى عمرو أو سمع صوته وهكذا وكفى في ذلك كلام المحقق الطوسي قده في التجريد ويجوز رؤية الأجسام بشرط الضوء واللون وهو ضروري فافهم ولا تغفل

نهر في بيان ان الكمال في الصفات والملكات وان العدالة هي الملكة

قد علمت أن المادة والقوة مقدمة للصورة فالصورة غاية وكمال ولما كان الحركة ايض فعلا ووجودا وكمالا وصورة وعرضا للمتحرك ومع ذلك ليس حركة الا وهي مقدمة للوصول إلى غاية فلو لم تحصل الغاية فالحركة عبث وباطل فالكمال دائما في غايات الحركات ونتائجها لا في نفسها ولذا من بديهيات الحكمة ومن اسرار الشريعة ان الواجبات الشرعية لطف في الواجبات العقلية اى ان ما وضع في الشريعة المطهرة من الافعال والتروك انما وضعت افعالها لتحصيل الاخلاق الحميدة والملكات السعيدة كالتواضع والجود وملكة الاصلاح والعفة والعدالة وتروكها لسلب الاخلاق الرذيلة والملكات الشقية من الكبر والحسد والحرص والبخل والغضب والشره وملكة الافساد والشهوة وهكذا ثم الاخلاق الحميدة ايض مقدمة لتحصيل غاية الغايات وهي العقائد الحقة اى الايمان باللّه ورسله وخلفائه واليوم الآخر ولذا يستحق المسلم رحمة اللّه وجنته ولا يستحق الكافر الا النار وان كان أخلاقه حميدة فالحركة من حيث هي ليس لها شان وانما كمالها كونها مقدمة للوصول إلى الكمال فنعم قول من قال في تعريفها الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة فالاعمال الشرعية كمال لعامل هو بالقوة اى في طريق الوصول إلى الكمال من حيث هو كذلك فالحركة كمال أول وغايتها كمال ثان وايض قد مر ان من غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة ولا يصدق الغلبة الا بالملكة وايض صفات