تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الملائكة فطرية وملكاتها كلها جبلية فلا تكون من جنسهم الا بالملكات كما أن شياطين الانس صاروا شياطين بالملكات الشقية وايض ان الأسماء الصفتية لا تطلق عرفا الّا بعد حصول الملكة كالكاتب والصانع والعادل والظالم والقسىّ والرحيم والرؤوف وهكذا وايض صحيحة ابن أبي يعفور كالنص في ان العدالة الملكة إذ سئل الصّادق عليه السّلام وقال بما يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم فقال ع ان يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار الخ كما لا يخفى على المتأمل فيها وايض الحسن الظاهر وهو المواظبة على الطاعات والاجتناب عن السيئات كيف يمكن من دون الملكات وايض ان الانسان طائر قدسي وكل طائر يطير بجناحيه وجناح يمينه العلم اى الايمان والعقائد الحقة وجناح بعد الموت إلى أبد الآباد واما من كان في جهل مركب والعقائد الفاسدة وفي الاخلاق الذميمة فكل واحد منهما حجر ثقيل مشدود برجله يجرّ انه إلى الجحيم وإلى الدّرك الأسفل من النار نعوذ باللّه وايض كل واحد من الاوّلين جنة النعيم ولمن خاف مقام ربّه جنّتان وكل واحد من الآخرين عذاب الجحيم أليس كل غضوب وحسود دائما في عذاب اليم وكذا الحريص

تنبيه [ في معنى وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ *

] قال اللّه تعالى في الأعراف وفي الحجر في حق أهل الجنة
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ *
ولفظ النزع ينادى بان الغل وهو إشارة إلى الاخلاق الذميمة عرض غريب للانسان عارضه وفيه إشارة ايض ان الجنة وراحتها لا تجتمع مع الغل كما لا تجتمع مع الجهل لأنهما كما أشرنا عذاب بيانه ان المتكبر إذا رأى من هو أعلى منه فهو في عذاب اليم والحسود إذ انظر إلى ما لغيره من النّعيم فهو في العذاب الجحيم وكذا الحريص والبخيل وهذه الخصال الذميمة كلها من نتائج الجهل فظهر بعون اللّه انه لا يمكن لاحد ان يدخل الجنة الّا بعد ان يسلب عنه الآراء الفاسدة والاخلاق الكاسدة فيصير من جميع الجهات طيبا طاهرا