كالمعصوم اى يسلب عنه ما هو خارج عن الفطرة الانسانية وكان مناسبا للحيوانية ولذا قال تعالى في سورة هود
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
فدل بلفظ الاذهاب ان السّيئات عرض غريب ودين والحسنات كالصابون يذهبنها ومن أسماء شهر رمضان انه شهر التمحيص فعليكم يا اخوانى بالتوبة وزاد المعاد في دار الدنيا فان ذلك سهل يسير بخلاف ما بعد الموت فان إزالة الجهل والحلق القبيح فيه صعب ؟ ؟ ؟ مسير وبالجملة انّ للّه تعالى نارين يجعل فيهما جوهر الانسان ليزول عنه ما فيه من العوارض الغريبة الحيوانية أو الشيطانية إحداهما نار الدنيا اى التكاليف والشريعة الحقة وهذه النار نور وسهل والأخرى نار الآخرة نعوذ باللّه فظهر من ذلك ان الافعال والحركات والعمل بالتكاليف والامر بها والنهى عنها شريعة والاخلاق طريقة والعقائد الحقة حقيقة وأيضا الافعال صغرى والاخلاق كبرى والايمان نتيجة اللّهم ارزقنا ثمّ اعلم أن كل نفس لا بدّ لها من التعلق بجسم وبدن ليفعل به تكليفه وإلى هنا ذكرنا في هذا البحر نبذا من أحوال الجسم والبدن واعرضنا عن ذكر المعادن لعدم ارتباطها كثيرا بما نحن فيه فالآن نشرع في ذكر قليل من احكام النفوس بعونه وحسن توفيقه
نهر في الإشارة إلى النفس النامية الموجودة في الأشجار والنباتات وفي الحيوان وفي الانسان ونحو وجودها في غيرها
اى في الجن والملك غير معلوم لنا اعلم أن الآثار تدل على أنها اى النفس النامية ليست عرضا اى مزاجا بل جوهر اى بخار لطيف يحتبس في الشتاء باذن اللّه في باطن الأشجار والأرض ويتلطّف ثم في الربيع يتحرك فيه يحصل النمو والزهر والثمار والحبوبات وليس فعل هذه النفس الا الحركة المنقسمة إلى التغذية والتنمية والتوليد فمبدأ الحركات الجسمانية النفس النباتية في المواليد الّا انها غير إرادية فالحركات الجسمانية في الحيوان والانسان ايض مبدئها نفسها النامية وارادتها من نفسها الحيوانية أو الانسانية فظهر من ذلك ان الانسان انما يفعل