تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الّا اللّه وأولياؤه وليكن ما في هذا الباب ببالك فإنه نصيحة كافية وموعظة شافية اللهم انّى أشهدك على نفسي ان لا عمل لي اتقرّب به إليك الّا الاعتراف بالذنوب ثمّ التوسّل بولاية محمد وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله اشرف خلقك واحبّهم إليك فاقبل عذرى وارحم شدة ضرّى وفكنّى من شدّ وثاقي امين امين

تنبيه ان المنهمك في المعاصي يطلب حاجات هي عين ضرره وشقاوته والحكيم لا يعطى من يطلب ضرره ويسأل شقاوته

كما انك لا تعطى طفلك الجاهل ما يريد بخلاف المؤمن الطالب للطاعات والسعادات والمعصوم العالم بالعواقب والحالات فإنهم لا يطلبون الا ما هو خيرهم وخير أهل دينهم فهذا سرّ ما ورد من المعصوم ع لما سئل ع عن عدم إجابة كثير من الدعوات مع أنه تعالى قال
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
فقال ع انه تعالى قال
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وأنتم لا توفون بعهده تعالى فافهم

تنبيه قد ظهر مما مرّ تماثل قوس النزول والصعود وان بين الصّورة والمادة من المناسبة ما بين العلة والمعلول

ولكن لا بد ان تعلم الفرق بينهما وهو ان وجود العلة غير وجود المعلول ولا يصدق أحدهما على الآخر بخلاف المادة والصّورة فان بينهما اتحادا فإذا صعد المادة فليس يترك مقامه النازل ولذا قد جمع الانسان ما في عالم الامكان وفيك انطوى العالم الأكبر

تنبيه في اتحاد العاقل بالمعقول

لا ريب ان ما يرد على شيء ويصير شيء شيئا مثل زيد قائم أو قاعد أو كاتب أو عادل أو ابيض أو صارعا لما أو سلطانا أو نبيّا وهكذا يتحقق بينهما حمل ولا يتحقق حمل بين شيئين الا مع اتحادهما وجودا فح نقول إن بين كل فاعل وفعله عملا واتحادا فان الفعل حركة فالفاعل متحرك بهذه الحركة فريد حين يبصر ويسمع ويذوق ويلمس ويشم فهو متحد الوجود مع الفعل وكذا حين يتخيّل ويتوهم ويتعقل ثم بعد البصر والسمع مثلا ان بقي صورة المبصر والمسموع في الذهن فبين زيد وهذه الصورة ايض اتحاد ظاهر وكذا بينه وبين الصورة المعقولة فظهر ان زيدا إذا رأى عمروا فهنا أمور ثلاثة الرؤية وعمرو وصورة عمرو في ذهن زيد فيتحقق الاتحاد