تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
على عقله فالبهائم خير منه ولازم ذلك ان يكون الملائكة معصومين وهو المشهور المنصور وفي الآيات والاخبار مذكور مثل
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
وقوله
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
والآيات متعددة والآيات متعدّدة وظهر برهانه مما مر انهم خلقوا من العقل بلا شهوة والعقل ما عبد به الرحمن اى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والغرض من التكاليف ليس الا ذلك اى جعل الشهوة تابعة للعقل فمن فعل ذلك فهو معصوم فالويل كل الويل لمن انكر عصمة الأنبياء فاسألهم إذا كان الامر كما أخطأت فأي شيء في الصّعود يترقى ويصل إلى مقام الملائكة والعقول والصّادر الأول الانسان العاصي أو الجن الغاوي النازل خلقته من خلقة الانسان ومنهم الشيطان أو الحيوان الآخر من الجان قاتلهم اللّه انّى يؤفكون ومن لم يجعل اللّه له نورا مما له من نور وظهر ايض ان الانسان المطيع اشرف ممن في درجته من الملائكة بكثير لما ارتكبه من جهاد النفس ومجاورة الأعداء وتحمل البلاء فالصاعد البالغ مقام الصادر الأول اشرف منه جزما من هذه الحيثية وظهر ايض انه لولا الانسان لما ثم قوس الصّعود ولما يحصل غاية الامكان فصح حديث لولاك لما خلقت الأفلاك وظهر ايض في طرف الشقاوة يكون الانسان اشقى الأشقياء وأرذل من الحيوان وابعد من الشيطان لان أسبابه المؤدية إلى السعادة والشقاوة أكثر وأكمل كما قال تعالى
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
وقال
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
وقال
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
وقال
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
وقال
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
وذكر في معالم الزلفى حديثا انّ عذاب الشيطان سلاله واغلاله سبعون وعذاب كل واحد من الأول والثاني مائة وعشرون فظهر ان نوع الانسان قد جمع وحاز كل ما في عالم الامكان ذاتا وصفة سعادة وشقاوة صعودا ونزولا مع زيادة كثيرة لا يحصيها