تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
واىّ شيء يبقى بعد انعدام صورة المائية حتى يلبس صورة الهوائية وثالثا انه خلاف العرف واللغة والشرع لان ما توهّمه ليس معنى قول العرف واللغة صار الماء هواء بل معناه ح صار ؟ ؟ ؟ مادة الماء هواء اى انعدم الماء ووجد في محله الهواء واما الشرع فكفى قوله تعالى
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ
لحما بل الحس يكذّبه فان الماء الذي ينجمد ويصير حجرا مرمرا مثلا امر محسوس وبالجملة هذا التوهم الفاسد انما نشأ من التوهم الفاسد الذي مرّ فساده وهو قول مثبتى الهيولى جزء أو جنسا من أن الماء إذا قسم وصار ماءين فلو لم يكن مادة مشتركة لزم انعدام الماء الأول وحدوث ماءين من كتم العدم وقد أوضحنا فساده بما لا يحتاج إلى زيادة فتدبر كله السّادس في اثبات الحركة بالجوهر اى اثبات الحركة الذاتية وحركة الذات قد أطبق عقول الحكماء عن آخرهم ان ربط الحادث بالقديم لا يمكن ولا يعقل إلّا ان يكون بينهما امر تجددى الذات دائم التبدلات حتى يوجب استعداد المواد فمتى ثم الاستعداد أعطاها اللّه صورها وهو عند المشهور ليس الا الحركة فإنك ترى ان بسبب حركات الأفلاك وكواكبها يحصل الفصول الأربعة ويتوارد على الأرض والماء والهواء حالات مختلفة فيتكون المعادن ويتحصّل النباتات والأغذية فياكلها ويشربها الانسان والحيوان ثم بالهضم والحركات يتكون النطفة فبحركة الجماع تستقر في الرحم أو البيضة فتتحرك وتتبدل إلى أن تصير باذن اللّه انسانا أو حيوانا فتبارك اللّه أحسن الخالقين وخالفهم صدر الحكماء واعتقد انه الطبيعة اى الصورة النوعية للعناصر والأفلاك والكواكب فطبائعها لا تبقى عنده زمانين والحق ان هذا قول يكذبه الحس وكفى في ذلك قول المحقق الطوسي قده في التجريد والضرورة قضت ببقائها اى الأجسام وتأييده مذهبه بقوله تعالى
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
لا وجه له فان الآية واردة في بيان القيمة وانقلاب العالم بعد نفخ الصور قال اللّه تعالى في سورة النمل
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
مناط الأحكام — صفحة 369 | الملا نظر علي الطالقاني