ان الباقي بعد القسمة هو الماء وهو جسم رطب سيّال والهيولى ليس برطب ولا سيال وايض هذا الباقي محسوس وانه هو ما كان والهيولى ليس بمحسوس ولا مما توهّمه العوام حتى يكون هو منشأ صدق البقاء بعد القسمة فافهم ولا تقلّد
الثالث قد ظهر مما مر انّ مادّة الأشياء وبالفارسي مايه فيما دون العقول وعالم القضاء مادتان إحداهما الجسم بالنسبة إلى ما يعرضه
ويرد عليه من الفصل والوصل والاعراض والجواهر والأخرى النفس بالنسبة إلى ما يعرضها ويرد عليها من النقص والكمال فكل منهما مادة المواد بالنسبة إلى الواردات فليس لهما مادة أخرى نعم قد يجعل الأبدان في قوس الصّعود مادة للنفوس والأرواح مع أن النفوس المجردة ليست صورا لابدانها حقيقة فان الصورة هي ما يتحد المادة بها مع بقائها كصيرورة الخشب سريرا والحديد سيفا أو يتبدل بها ويتحول إليها كصيرورة النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاما وظاهر ان البدن مع النفس ليس كذلك نعم لما كان البدن سائلا بلسان العجز والانكسار وطالبا من اللّه لمملكته سلطانا ذا البطش والاقتدار فاجابه اللّه واستجاب دعوته وخلق الروح لتدبيره وتكميلها به سمّوه مادة والنفس صورة ولا ضير في ذلك مع أنهما متحدان نحوا من الاتحاد ونعم ما قيل كردهاند اين تله در خاك كه عنقا كيرند
الرابع في بيان الجسم المطلق
لا ريب ان الفاظا كثيرة تطلق على أمور كثيرة مختلفة الذوات وليس معناها جنسا لها ولا عرضا عاما فيها بل انما وضعها الواضع اسما لها كالشئ والموجود والممكن والمفهوم والمعلوم والآلة والعلة والمعلول والسبب والمانع والشرط والجوهر والعرض والفاعل والمنفعل وفلان وهكذا فهي كالاعلام مثل زيد وعمرو وهند وزينب وكثيرا منها يكون جنسا وكثيرا منها بل أكثرها يكون عرضا عاما فعلى هذا يشكل الامتياز بين هذه الاقسام ولذا ترى اختلافهم غاية الاختلاف ففي التجريد والجوهرية والعرضية من ثواني المعقولات فحكم بعرضيتها وذهب جمع إلى أن الجوهر جنس للجواهر وكذا الكلام في العقل والنفس والروح وهكذا