المراد من قوس النزول ما أوجده اللّه اوّلا من الصادر الأول وما يليه ثم ما يليه وهكذا إلى آخر الممكنات وانزلها واخسّها وهو عندهم الأرض والتراب ومرادهم من قوس الصعود ما يحصل من الأرض وما يتكون من العناصر وهو اشرف منها من المعادن والنبات والحيوان والجن والانسان وهو أشرفهم فان مراتبه ممتدة إلى مقام الصادر الأول وفي الحديث نحن الاوّلون الآخرون ودلالة الآيات والاخبار على القوسين في غاية الظهور وكفاك قوله تعالى
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
ألم سجدة والخبر الذي مر وهو ان اللّه خلق العقل فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل فالادبار نزوله والاقبال صعوده ويناديان بأعلى صوتهما ان النازل والصّاعد شيء واحد وان الفرق بين العالي والداني بالشدة والضعف لا غير فافهم إذا علمت ذلك فنقول بعون اللّه ان كلا الامرين خلاف لنصّهم بان النفوس الفلكية من الأرواح النزولية وانهن يرون كمالات العقول ونقصان أنفسهن وانّ وصولها إليها وحصولها فيها ممكنة بالطاعة والعبادة ولذا يتحركن دائما خاضعات ويدون ابدا واقصات وفي حم سجدة
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فما نسب إليهم أو ظهر من بعض كلماتهم فلا بدّ من توجيه أو تأويله لان ما ذكرنا عنهم نصّ في ثبوت الهيولى والقابلية لها مع أن حركاتها المحسوسة كافية في ثبوت كلا الامرين فافهم وايض لا ريب ان الجسم من حيث هو ساكن فلا يتحرك الا بمحرّك روحاني ولا ريب ان كليات الأجسام وكراتها خلقت في قوس النزول وان النفوس المحركة لها والمدبرة إياها من أرواح قوس ؟ ؟ ؟
النزول وان وجودها قبل وجود الأجسام لبداهة قاعدة امكان الأشرف وبداهة بطلان الطفرة ولا بد ايض من مناسبة مخصوصة بين النفوس المحركة والأجسام المتحركة بها لبطلان الترجيح بلا مرجح فثبت في النزول ايض علاقة مخصوصة بين النفوس وأجسامها مثل ما بين النفوس وأبدانها في الصعود فثبت بالبديهة ان