لهذه النفوس النزولية المحركة هيولى وقابلية التحريك والتحرك والتدبير والتكليف بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن أجسامها وايض كما مر ان كتاب القضاء عفول وملائكة خالية عن القابلية وهي صرف الفعلية فكذا لا ريب ان كتاب القدر وهو كتاب المحو والاثبات ايض نفوس وملائكة لها علم بالنسبة إلى الأمور الآتية ثم قد يظهر خلافها مثل ان علموا ان الباقي من عمر فلان ثلث سنين ثم يصل رحمه مثلا فيزيد اللّه عمره ثلثين سنة فيمحو ما ثبت وكان ويثبت ما لم يكن وظاهر ان المحو والاثبات عين التغير والتبدل وانه لا يمكن ذلك بدون اللياقة والقابلية وايض من بديهيات الدين بل دين كل متدين بدين نبىّ ان الأموات بعد مفارقة الا بد ان ايض ينتفعون باعمال الخير الصادرة عن الاحياء لهم وهذا ايض عين القابلية فظهر بعون اللّه ظهور الشمس ان الأرواح الصعودية كلها والأرواح النزولية جلّها لها في ذاتها قابلية وهيولى مع تجردها وبساطتها هذا في النفوس
الثاني في بيان هيولى الأجسام اى قبولها وقابليتها
لا ريب ان التكثر قد يحصل بالوصل كتكثر الأجناس بانضمام الفصول والأنواع بضم التشخصات وقد يكون بالفصل كما في الأجسام فان كل جسم يتكثر ولا يقف إلى حدّ لبطلان الجزء الذي لا يتجزى وظاهر ان كل جسم ما لم ينقسم فلا جزء له بالفعل وانما النزاع في ان كل جسم مركب من جزءين أحدهما هذا المحسوس المعلوم عند كل أحد والآخر شيء غير محسوس ولا معلوم عند الناس ويقال له الهيولى والقابل والمادة ويقال لهذا المحسوس الصورة والفعلية أو ان الجسم ايض بسيط من هذه الحيثية كالنفوس وكما ؟ ؟ ؟ ان روح زيد من حيث هي هي موجودة بالفعل ومن حيث هي ايض قابلة لأمور فليس لها جزء ان بالفعل فكذا الجسم فكما ليس حيث القابلية جزء في النفوس فكذا لا بد ان لا يكون جزء في الأجسام فان هذه الحيثية منتزعة منهما بالنظر إلى ذاتهما على نهج واحد وبهذا التقرير لا أظن ان تشك في انها فيهما على نحو واحد بمعنى ان كل نفس وكل جسم إذا لوحظ من حيث هو فهو نفس