تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يحتاج اليه في تربية الأنواع فان بالعلم يبصر العالم كما أن بالعين يبصر الرائي وعددهم مطابق لحملة العلم كأنهم يبصرون بعلومهم إذ لكل منهم علم وكمال خاص يقتضيه المجاز الخاص وطباق أعينهم الدنيا كناية عن شمول علومهم وتدبيرهم جميع جزئيات تلك الأنواع وفي الحديث تخصيص لمعنى العرش ببعض اجزائه وهو العالم السّفلى منه رعاية لافهام المخاطبين أو أريد بهؤلاء الملائكة ما يشمل مباديها انتهى كلام الفيض قده

تحقيق لا ريب ان عرش السّلطان أعلى مقام السلطنة وأعظم مظاهرها وله درجات بعضها فوق بعض

فإذا يصح ان يراد من العرش جميع ما سوى اللّه وهو الظاهر من قوله تعالى في سورة طه
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
بان يلاحظ جميع ما سوى اللّه بالنظر الاجمالي امرا واحدا ممتدا من الأرض إلى الصادر الأول ويصح ايض ان يلاحظ مفصّلا فيلاحظ عالم الأجسام شيئا ممتدا وعالم الأرواح شيئا ممتدا آخر فيكون كل منهما بتمامه عرشا مستقلا وقد يطلق العرش على فوق الامر الممتد والدرجة الآخرة منه كما يقال عرشة المنبر ولذا يطلق العرش على السقف فعلى هذا يكون فلك الأفلاك عرشا بالنسبة إلى عالم الأجسام ويصدق عليه ايض انه علم اللّه المتعلق بما سواه كما أنه قضاؤه وكلامه وكتابه وقلمه واما قوله تعالى في سورة هود
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
فيمكن ان يراد من الماء عالم الأرواح لصفائها وجريانها وتلألئها ومن العرش فلك الأفلاك أو هو ما فيه وظاهر ان عالم الأجسام محمول على الأرواح وهي حاملها ويمكن ان يشير اليه ما في الصّافى عن الصّادق عليه السّلام في معنى الآية ان اللّه حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يكون سماء أو ارض أو جن أو انس أو شمس أو قمر فافهم واما الكرسي فلا ريب انه ايض من مقامات السلطنة وانه دون العرش وكونه دونه امر مركوز في الأذهان ودل عليه الاخبار فعلى هذا فإن كان العرش واحدا وهو الصادر الأول أو كل العقول فالكرسى ما يليه من العقول أو ما يليها من الأرواح والنفوس وان جعل العرش اثنين فالكرسى ايض اثنان أحدهما ذلك والآخران
مناط الأحكام — صفحة 360 | الملا نظر علي الطالقاني