وقال قده في موضع آخر قد يراد بالعرش الجسم المحيط بجميع الأجسام وقد يراد به ذلك الجسم مع جميع ما فيه من الأجسام اعني عالم الجسماني بتمامه وقد يراد به ذلك المجموع مع جميع ما يتوسط بينه وبين اللّه سبحانه اى جميع ما سوى اللّه وقد يراد به علم اللّه المتعلق بما سواه وقد يراد به علم اللّه الذي اطلع عليه أنبيائه ورسله وحججه ع خاصة وقد وقعت الإشارة إلى كل منها في كلامهم ع وعن الصّادق عليه السّلام انه سئل عن العرش والكرسي ما ؟ ؟ ؟ هما فقال ع العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه وفي وجه العرش هو العلم الذي اطلع اللّه عليه أنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلم والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحد من الأنبياء ورسله وحججه وكان جملة الخلق عبارة عن مجموع العالم الجسماني والوعاء عن عالمي الملكوت والجبروت لاستقراره عليهما وقيامه بهما وقد يراد بالكرسى الجسم الذي تحت العرش بالمعنى الأول الذي دونه السماوات والأرض لاحتوائه عليهما كأنه مستقرهما والعرش فوقه كأنه سقفه وفي الحديث ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسي الا كحلقة ملقاة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة وعن الصّادق عليه السّلام السّماوات والأرض وكل شيء في الكرسي وفي رواية العرش وكل شيء في الكرسي وربما يقال كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش لان أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر لان أحدهما كون عقلي اجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقر الملك وقد ثبت ان العلم والمعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار فمعاني العرش كلها متقاربة ثم قال قده أركان العرش وقوائمه عبارة عن أركان العالم اعني ما كان بناء الخلق عليه وهي الحياة والموت والرزق والعلم التي وكل بها أربعة املاك هي إسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرائيل وفعل الأول نفخ الصور والأرواح في قوالب المواد والأجسام واعطاء قوة الحسّ والحركة لانبعاث الشوق والطلب وله ارتباط مع المفكرة ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة ليحصل الكمال في أحد وفعل الثاني
مناط الأحكام — صفحة 358
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٥٨