تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
لاتحاد ما بينهما مثلا لفظ القلم انما وضع لآلة نقش الصّور في الألواح من دون ان يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك بل ولا ان يكون جسما ولا كون النقش ؟ ؟ ؟ محسوسا أو معقولا ولا كون اللوح من قرطاس أو خشب بل مجرد كونه منقوشا فيه وهذا حقيقة اللوح وحدّه وروحه وان كان في الوجود شيء ؟ ؟ ؟ يتسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فاخلق به ان يكون هو القلم فان اللّه قال علّم بالقلم علّم الانسان ما لم يعلم بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه من دون ان يكون معه ما هو خارج عنه وكذلك الميزان مثلا فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني كما يوزن به الاجرام والأثقال مثل ذي الكفتين والقبان وما يجرى مجريهما وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب وما يوزن به الدوائر والقسي كالفرجار وما يوزن به الا عمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كالمسطر وما يوزن به الشعر كالعروض وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات كالحس والخيال وما يوزن به العلوم والاعمال كما يوضع ليوم القيمة وما يوزن به الكل كالعقل الكامل إلى غير ذلك من الموازين وبالجملة ميزان كل شيء يكون من جنسه ولفظة الميزان حقيقة في كل منها باعتبار حده وحقيقته الموجودة فيه وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى وأنت إذا اهتديت إلى الأرواح صرت روحانيا وفتحت لك أبواب الملكوت واهّلت لمرافقة الملأ الاعلى وحسن أولئك رفيقا فما من شيء في عالم الحس والشهادة الّا وهو مثال وصورة لامر روحاني في عالم الملكوت وهو روحه المجرد وحقيقته الصرفة وعقول جمهور الناس في الحقيقة أمثلة لعقول الأنبياء والأولياء فلا يمكن ان يتكلموا معهم الا بضرب الأمثال لأنهم أمروا ان يكلموا الناس على قدر عقولهم وقدر عقولهم انهم في النوم بالنسبة إلى تلك النشأة والنائم لا ينكشف له شيء في الأغلب الّا بمثل ولهذا من كان يعلّم الحكمة غير أهلها رأى في المنام انه يعلّق الدرّ في أعناق الخنازير ومن كان