وهو العالم الخامس قد أشرنا ان هذا القسم من الملائكة لا يمكن لهم نقص ولا كمال اى تنزّل وترقّ فلكل واحد مقام معلوم أزلا وابدا واما أهل الاستعداد من الملائكة ومن افراد البشر والجن إذا كانوا من أهل السعادة والجنة فلم يقم برهان على أن استعدادهم متى ؟ ؟ ؟ نزول ويغنى مع القطع من غير شك انه لا يمكن التجاوز عن مقام الصادر الأول بالبديهة فمن وصل اليه فلا يمكن ان يكون فيه شائبة استعداد أو فرض قوة طولا ولا ضير في بقائه عرضا بل هو مقتضى البرهان وسيأتي إن شاء الله اللّه مع القطع ببقاء الاستعداد والترقيات لأهل الجنة والآيات فضلا عن الاخبار مملوة عن الدلالة على ذلك مثل ما دل على اكلهم وشربهم وتزويجهم وزيارتهم فما يظهر من كلمات بعض الحكماء انه لا قوة ولا استعداد بعد الموت فلا بد من حملها على نفى الاستعداد الاختياري لبطلان الاختيار وانقطاع التكليف ولو حملت على ظواهرها لكانت مخالفة لضرورة الدين من انتفاع الأموات بما يصدر من الاحياء من الخيرات وهو العالم
نهر في بيان ما يحتاج اليه فهم ما مر من الآيات والاخبار وهو أمور
الأول انه لا يمكن ارتباط وعلاقة ومشابهة يكون أشد مما بين العلة والمعلول واىّ علاقة أشد من أن يكون أحدهما حدّا للآخر
فان المعلول حدّ ناقص للعلة والعلة حدّ تام للمعلول وانه لا فرق بينهما الا بالشدة والضعف والكمال والنقص فلو نقص وتنزّل العلة بالفرض تصير عين المعلول ولو كمل وترقى المعلول لصار عين العلة وقد يتوهم ان مشابهة المثل لمثله أشد وهذا غلط إذ ليس بينهما الا التباين ولازم تلك المشابهة والارتباط أمور كثيرة يأتي انش بعضها ويترك بعضها صونا عن الجاهل ولما كان عالم الا على والآخرة علة لعالم الوسط والبرزخ وهو لعالم الدنيا فكان الدنيا كانت برزخا فضعفت ونقصت والبرزخ كان أعلى فصغر وانكدر فصار برزخا وايض كان الاعلى كان برزخا فترقى واشتد وكبر وكمل فصار أعلى والبرزخ كان دينا فخلع نقائصه وطرح ظلماته كفتيلة اشتعلت أو كشمس في لباس غمامة فطرحت وطلعت وبالجملة فالأعلى كالشمس والوسط كالقمر والداني كمرآة فيه عكس القمر فلا ضوء للمرآة