تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اللّهمّ إلّا ان يقال ينقطع حركاتها طولا بعد وصولها إلى غاياتها الممكنة ويبقى حركاتها عرضا لكن هذا الاحتمال وهذا القول يخالف القرآن المجيد ويردّه الفرقان الحميد مثل
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
الخ و
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
الخ و
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
الخ و
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
وقد ذكرت هذا المطلب العظيم في رسالة مخصوصة مفصّلا وهذه الإشارة الاجمالية كافية ايض لمن كان له قلب أو القى السّمع وهو شهيد وثانيهما الفاعل بالايجاد والإرادة وهذا فعل كل من جاوز عالم القوة والاستعداد وبلغ فوق السبع الشداد ومعجزات النفوس الكاملة وكراماتها من هذا القبيل وافعال أهل الجنّة كذلك كما قال تعالى
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
ولكنها بالاختيار وافعال أهل النار كذلك ولكن بالاضطرار اى يتصوّرون الحيّات والعقارب مثلا فتوجد بإرادتهم وتلدغهم وتؤذيهم وهم يتمنون ان لا يتصوّروا ولا يمكنهم ذلك نستجير باللّه وهذا الكلام في غاية الابهام ويحتاج إلى بسط لا يسعه المقام ولو كنت من أهل الاسرار لعلمت من ذلك قدرا كافيا من تجسم الاعمال الذي هو من بديهيات المذهب وصريح آيات كثيرة واخبار متواترة فافهم الرابع قد ظهر مما مر من الآيات والاخبار ان الملائكة الخالية عن نقص القوة وسمة الاستعداد غير منحصرة في الصادر الأول بظهور دلالة
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
على تعددها وحديث سفيان على ثلاثة منها وهي
ن وَالْقَلَمِ
واللوح ويمكن ان يكون القلم اسما للنوع لا للشخص ويؤيده كلمة يسطرون فان الظاهر رجوع ضميرها إلى القلم كما لا يخفى وكلمات الحكماء في بيان عددها مختلفة ولا فائدة مهمة في ذلك ولكن لا بد ان تعلم أنها كلها ملك ونور ومداد وقلم ولوح محفوظ وقضاء وأم الكتاب وعقل وهم عليون وعالون كما قال تعالى لإبليس
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
ومن شاء اللّه في قوله تعالى في سورة النمل
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
وفي زمر
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
لو كان الاستثناء منقطعا لأنهم ليسوا في السماوات والأرض