فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فظهر معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من رآني فقد رأى الحق اى رأى الحق بجميع صفاته وبكل أسمائه فتدبر
سرّ إذا كان الصادر الأول مع نقصه وحدوثه وامكانه عالما بما يكون قبل ان يكون فما ظنك بعلم خالقه الاحد الصّمد قبل ايجاد العالم
وهذا العلم لا يحتاج إلى معلوم غير ذاته تعالى وتقدس ألم أقل لك ان العلة حد تام للمعلول في الشمس مندرج نور الكواكب كلها
رمز كل شيء يكون عاريا عن القوة وخاليا عن الحالة المنتظرة ففعله ايجادى ارادىّ انّى ليس فيه حركة ولازمان ولا تدريج
فإذا أراد فعل شيء هو مقدوره فهو يحصل بالإرادة وافهم ذلك من تخيّلك فإنك إذا أردت ايجاد جبل من ياقوت أو بحر من زيبق في ذهنك فقد اوجدته باذن اللّه بمحض الإرادة والفرق ان الكامل يوجد ما يريد من مقدور انه باذن اللّه بمحض الإرادة في الخارج وأنت لنقصك توجده في ذهنك بيان ذلك اجمالا ان الفاعل فاعلان لا ثالث لهما أحدهما الفاعل بالحركة كالتكلم والتدريس والكتابة والحركة والسكون والتجارة والزراعة وهكذا فالحركة ابدا واسطة بين الفاعل وما يريد وبينه وبين الغاية فإذا وصل الغاية انقطع الحركة البتة فلا يعقل حركة بلا غاية ولا وجود غاية مع بقاء الحركة فلا بد إذا من انقطاع الحركات وعالم المتحركات وانتهاء الجميع إلى البقاء والثبات فافهم معنى قوله تعالى في سورة الواقعة
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
اى علمتم النشأة الدنيا وانقلابها وتبدّلها وحركاتها فلم لا تتذكّرون منها النشأة الأخرى وانه لا بد من انقطاع الحركات ووصولها وانتهائها إلى الثبات لأنه لا بد لكل حركة ومتحرك غاية فإن لم يصل إليها ابدا فالحركة لغو وان وصل إليها فهي منقطعة وايض ان لم يصل إليها ابدا وهو يعلم ذلك فمتى علم ذلك يصير مأيوسا فينقطع الحركة ايض وان لم يصل ابدا ومع ذلك هو جاهل بذلك ابدا فهو ايض لغو وعبث تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فبطل من زعم من الحكماء ان الأفلاك أبدية البقاء وممتنعة الفناء دائمة الحركة والانتقال ولا بد من ذلك فيما لا يزال