يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب قال إن ذلك الكتاب كتاب يمحو اللّه فيه ما يشاء ويثبت فمن ذلك الذي يردّ الدعاء القضاء وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يردّ به القضاء حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا وفي المجمع عن النبي ص هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو اللّه منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب لا يغير منه شيء وفي معنى الحتم وعدم التغير ما مر في غير واحد من الاخبار ان القلم كتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة فختم على فمه فافهم والاخبار كثيرة ثم أقول بعونه لا شك واىّ شيء أعطاه اللّه القوة والاستعداد ولياقة الكمال والنقص وقابلية الترقي والتنزل فلازمه التغير والتبدل فما ليس فيه تغيير وتبدل فليس فيه قوة ولا استعداد فهو على حالة واحدة إلى أبد الآباد ثم لا ريب ان القوة انما خلقت لتصير فعلا فما هو بالفعل اشرف مما هو بالقوة ولما كان صادر الأول اشرف الممكنات فلذا صار أم الكتاب والقضاء المحتوم وما لا يغير ولا يبدّل وايض لكل شيء معاد ومعراج فخلق اللّه القوة ؟ ؟ ؟ للخروج والوصول إلى العلو والكمال ولا يمكن العروج من مقام الصادر الأول قدر خردلة بالبديهة إذ هو منتهى الامكان والامكان ذاتي كل ممكن ولذا قيل إن ما هو ولم هو في البسيط واحد والمراد من البسيط كل ما تنزّه عن الاستعداد اى المادة والهيولى وأيضا إما يمكن إيجاد شيء هي أكمل منه أو لا فعلى الأول يلزم اما الجهل على اللّه أو العجز أو البخل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فلا أكمل منه فهو منتهى الامكان وايض يلزم الطفرة لقاعدة امكان الأشرف فصار كون الصادر الأول كذلك بعد هذه البراهين كالبديهيات فهو عالم بخلقه وبنفسه وبما سواه علما لا يغير ولا يبدّل ثم أقول بعونه انه مرآة الذات ومظهر جميع الأسماء والصفات لما برهن في محله ان المعلول حد ناقص للعلة كما أن العلة حد تام للمعلول وايض لو لم يكن فيه مثال لاسم من أسماء اللّه لكان اللّه من حيث هذا الاسم ناقصا حيث لم يقدر على ايجاد مظهر له فلم يكن من هذه الجهة خالقا تعالى اللّه عن ذلك وايض يلزم ان لا يعرف اللّه من حيث هذا الاسم أحد مما سواه فلا يتم حديث كنت كنزا مخفيا
مناط الأحكام — صفحة 349
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٤٩