تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والماهية من حيث هي باطل جزما وفيه ان الصلاة مثلا ليست الا حركة وسكونا خاصّا جسميّا فما هي الا فعلا وانشاء وايجاد أو وجودا خاصّا خارجيّا فالامر بالصلاة ليس الا طلب هذا الايجاد وهذا الوجود الخاص فوجه الصلاة وتصورها ليست بصلاة جزما ويصح سلب الصلاة المخترعة الشرعية المطلوبة عنه قطعا فاعتبار الوجود واشتراط الايجاد ونحو ذلك ليس الا جعل الشيء مشروطا بنفسه فلو قال المولى مكان اجلس يا غلام اطلب منك جلوسا مشروطا بالوجود أو بشرط الوجود ونحو ذلك أليس هذا لغوا وتأكيدا باطلا فتدبر الثامنة مقتضى استحالة الترجيح بلا مرجح وصدور الاحكام ونشوها عن مصالح ومفاسد واقعية عدم الفرق في ذلك بين العبادة وغيرها فهذه الافعال المسماة بالصلاة وهذا الامساك المسمى بالصوم مثلا وهكذا لا بد أن تكون ذاتا بحيث كل من كان راسخا في العلم فنظر إلى حاق حقيقته يرى أن هذا الفعل يوجب تقرب العبد إلى اللّه وان لم يصدر امر كما يرشد اليه قوله تعالى
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
فان مدخول انّ كبرى وبيان لما في ذات الصّلاة الداعي إلى الامر بها وهذا كقوله
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
ويدل عليه ايض قوله تعالى
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
وقوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
قال ع ردّا على أهل القياس ان اللّه انما فوّض إلى نبيّه ص ان يحكم برأيه دون غيره من الناس فاستشهد ع بهذه الآية وايض ليس معنى فرض النبي ص الوارد في اخبار الشك والسهو وغيره إلّا انه ص رأى في ذات الشيء حسنا ملزما فعمل به متقربا إلى ربه وامر به غيره من دون امر من اللّه بايجاد صوت في الهواء أو بتنزيل ملك أو نحو ذلك مما يخرج به الواجب عن فرض النبي ص ويصير فرض اللّه مع أنه لا حاجة إلى ذلك وكفا ما أشرنا في الصدر من قبح الترجيح بلا مرجح واستحالة صدور الاحكام مط لا عن مصالح ومفاسد واقعية وليس معنى قصد التقرب والقربة اللازم في العبادات قصد الامتثال اى إطاعة الامر فقط الذي معناه بالفارسي فرمان‌بردارى حتى يقال إنه لا يعقل بدون الامر والامر لا يمكن بدون المصلحة والمصلحة ليست في